السيد عبد الحسين اللاري

349

تقريرات في أصول الفقه

وغيرهما ، فكما أنّهما يوجدان في أخبار النبي صريحا ، كذلك يوجدان في أخبار خلفائه ، لكن لا من حيث إنّ أخبارهم ليرد أنّ النسخ لا يعقل بعد انقطاع الوحي ، بل من حيث إنّ أخبارهم في الحقيقة أخباره . وعلى ذلك يبتني ما حكى عن المناهج « 1 » من ترجيح المتعارضين بالأحدث فالأحدث حتى في أخبار الوصويّة ، والّا فالترجيح بذلك من خصائص الكتاب وأخبار النبوية . أو دفع الإشكال بمنع استلزام التخصيص بأخبار الوصوية لتأخير البيان عن وقت الحاجة في الأعصار المتقدّمة على زمان الصادقين ، لعدم ابتلائهم ، وإمّا بدعوى ظهور التخصيص في الأعصار المتقدّمة بالنصوص أو الضرورة أو الإجماع أو غيرهما ممّا اختفي علينا ولم يصل . أو بمنع بطلان اللازم بإمكان أن يكون التأخير لأجل التقية أو مصلحة أخرى من المصالح العقلائيّة المانعة من بيان الأحكام دفعة وبغتة والموجبة لبيانها شيئا فشيئا كما كان في أوائل البعثة ، بل هو ديدن جميع العقلاء والامراء في تمشية الأحكام والسياسات في أوائل حكومتهم وتوطين الرعايا في أوائل سلطنتهم . والفرق بين النسخ وهذا التخصيص أنّ النسخ مبيّن لانقلاب مصلحة المنسوخ ، وهذا التخصيص مبيّن لارتفاع المانع من مصلحة التخصيص . ولا يخفى أنّ أوجه وجوه دفع الإشكال المذكور هو الوجه الأخير ، بل الأوجه منه هو أن يكون تأخير البيان لأجل التقيّة والمصلحة في برهة من الزمان وعدم الحاجة في برهة أخرى ، وعدم الخفاء بضرورة أو نحوها في برهه أخرى ، وذلك لأنّ الوجه الأوّل وإن أمكن عقلا ، إلّا أنّ مثله لم يتحقّق ، بل استظهر

--> ( 1 ) المناهج : 314 .