السيد عبد الحسين اللاري

343

تقريرات في أصول الفقه

خبر الواحد بغير الخبر المخالف للكتاب ، فالعمل بها يلازم طرحها ، لأنّها مخالفة للكتاب ، فيلزم من العمل بها عدم العمل بها ، وما يلزم من صحته فساده فهو فاسد قطعا . فان قلت : نمنع الملازمة نقضا بأنّ جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أيضا يستلزم تخصيص آيات حجيّة خبر الواحد بأخبار الطرح ، فيلزم من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد عدم جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد . وحلّا بأنّ منع الملازمة الواردة علينا بعدم انصراف أخبار طرح ما خالف الكتاب إلى مخالفة نفسها له قياسا على عدم انصراف قول القائل : كلامي اليوم كاذب ، إلى قوله : هذا ، أولى وأقيس من منع الملازمة الواردة عليك بتخصيص آيات حجيّة خبر الواحد بغير أخبار الطرح ، دون تخصيصها بأخبار الطرح . قلت : أولويّة منعك من منعنا الملازمة ممنوعة ، بل معكوسة ، أمّا وجه عدم أولوية منعك الملازمة من منعنا بمقايسة أخبار طرح ما خالف الكتاب على قول القائل : كلامي اليوم كاذب . في عدم الانصراف إلى نفسه فلوجود الفارق بين المقيس والمقيس عليه من وجهين الأوّل : أنّ أكثر أخبار الطرح عمومات ، فلا يقاس على الإطلاق في الانصراف الذي من خصائصه ، الثاني : أنّ تعليق الطرح في المقيس على وصف المخالفة مضافا إلى تنقيح المناط مشعر بالعلّيّة ، فيعمّ حتى نفسه ، بخلاف الحكم في المقيس عليه ، إذ ليس فيه إشعار فضلا عن التنقيح . وأمّا وجه أولويّة منعنا الملازمة من منعك فلأنّ قاعدة الجمع وإن قضت بتحكيم عموم أخبار طرح ما خالف الكتاب على عموم أدلّة حجية أخبار الآحاد دون العكس ، إلّا أنّ العكس لمعاضدته بالعمل كان بالترجيح أجدر .