السيد عبد الحسين اللاري

34

تقريرات في أصول الفقه

وثانيها : أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ، فلا يعقل طلبها من المكلّف . وثالثها : أنّه لا تأثير للقدرة إلّا في الوجود والعدم ، فلا يصحّ التكليف إلّا بهما ، لقبح التكليف بغير المقدور . رابعها : أنّ الحسن والقبح وإن كانا من الأمور الاعتبارية ، لكنّهما من لواحق الأمور الخارجية ، بمعنى أنّهما أمران يثبتان في العقل للأفعال الخارجية باعتبار كونها خارجية ، ألا ترى أنّ من تصوّر ماهيّة الصلاة ونحوه من الماهيات الحسية المأمور بها لم يعدّ بمجرّد ذلك ممتثلا ولا فاعلا لفعل حسن ولم يستحق عند العقل مدحا ولا ثوابا ، مع أنّه أوجد تلك الطبائع حقيقة ، وكذا من تصوّر عبادة الأصنام وقتل النفوس المحرّمة والزنا وشرب الخمر وغير ذلك من الأفعال المنكرة لم يستحق بمجرّد ذلك ذمّا ولا عقابا ولم يعدّ فاعلا للقبيح ، مع أنّه أوجد طبائعها حقيقة . انتهى . وقد ابتكر أستاذنا العلّامة دام ظلّه في بيان ما فيها من المغالطة وعدم النهوض على المدّعى بالاجمال والتفصيل . أمّا الإجمال : فبأنّ أقصى ما يقتضيه هذه الوجوه وما شاكلها إنّما هو تعلّق الطلب بالفرد والوجود في الجملة وهو مفروغ عنه ، وأمّا تعلّقه به بالأصالة دون التبعية كما هو محلّ النزاع فكلّا . وأمّا التفصيل : فبأنّ الوجه الأوّل أعني : اشتراك الأمر والنهي في طلب الماهية وعدم امتيازهما إلّا من حيث الوجود والعدم إنّما ينهض على المدّعى لو استلزم إجمال الخطاب على المكلّف أو الإغراء بالجهل ، ومن البيّن ضرورة عدم الملازمة بعد كون مطلوبية الفرد والوجود في الجملة مفروغا عنه ، وكذا كلّ واحد من سائر الوجوه الباقية إنّما ينهض على المدّعى لو تقيّدت الماهيّة المطلوبة بقيد لا