السيد عبد الحسين اللاري
335
تقريرات في أصول الفقه
[ أصل اختلفوا في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ] بعد اتّفاقهم على جوازه في مفهوم الموافقة على أقوال ثالثها : التوقّف ، والأظهر الجواز وفاقا للمشهور ولكن لا لمجرّد ما استدلّ به البعض من أنّه جمع بين الدليلين المتعارضين ، والجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، فإنّ وجوه الجمع لا تنحصر في التخصيص ، إذ كما يمكن الجمع بإلغاء العموم ، كذلك يمكن بإلغاء المفهوم أو ارتكاب الإضمار أو التقدير ، إلى غير ذلك من وجوه الجمع ، مضافا إلى أنّ أولوية الجمع من الطرح تبرعية لا دليل على لزومها ليجدي المدعى ، بل لأنّ اجتماعهما مع تساويهما قرينة على إرادة التخصيص عرفا سيّما مع أغلبية التخصيص وأولويته من سائر وجوه المجاز . احتجّ الخصم بأنّ المنطوق وإن كان عاما فهو أقوى دلالة من المفهوم وإن كان خاصّا فلا يصلح لمعارضته ، فإنّ الخاصّ إنّما يقدّم على العامّ إذا كان أقوى دلالة منه . وأجيب عنه تارة بمنع الكبرى وأنّ الجمع بين الدليلين أولى من إبطال أحدهما وإن كان أضعف ، وأخرى بمنع الصغرى بتقريب أنّ دلالة المفهوم لا يقصّر عن المنطوق غالبا في القوّة كمفهوم « إنّما وما وإلّا » والمعتضد بالشواهد الخارجية . ويرد على الجواب الأوّل أوّلا : بالمنع منه جدّا ، ضرورة أنّ المدار والمرجع في تعارض الظاهرين إنّما هو على المرجّحات الدلاليّة من القوّة والضعف إن وجد ، وإلّا فإلى المرجّحات الخارجيّة إن وجدت ، وإلّا فإلى التخيير أو التساقط والرجوع إلى الأصل أو التوقّف على اختلاف الآراء .