السيد عبد الحسين اللاري
322
تقريرات في أصول الفقه
وقد أجاب صاحب القوانين « 1 » عمّن اعتبر الفحص إلى أن يحصل القطع بأنّ الحكم إمّا مركّب من مقدّمات ، أو جزء مركّب من العبادات ، أو بسيط ، واعتبار العلم في مجموع مقدّمات الحكم المركّب أو أجزائه متعذّر ، فالتكليف به تكليف بالمحال ، وفي بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، وفي الحكم البسيط متعسّر ، فالتكليف به منفي عن الشريعة السمحة بالآيات والأخبار ، مضافا إلى أنّ اعتبار العلم في عدم المعارض يستلزم اعتباره في جميع شرائط الخبر من اتّصال السند وصدق الراوي وسائر كيفيات الدلالة إلّا مع اليأس عن العلم ، انتهى محصّل جوابه بعد التنقيح . وللخصم أن يجيب عن أصل الجواب باختيار الشقّ الثاني وفرض المرجّح تعذّر العلم في البعض دون بعض ، فلا يلزم من اعتبار العلم في بعض ما يمكن حصوله فيه دون ما لا يمكن ترجيح بلا مرجّح . وعن العلاوة بمنع بطلان اللازم وهو اعتبار القطع في جميع شرائط الخبر إلّا مع اليأس عنه . حجّة القول الثاني أنّ المكلّف به هو العلم ، والعلم متعذّر ، والمرجع في كلّ متعذر إلى الأقرب فالأقرب إليه ، فالمرجع بعد تعذّر العلم إلى ما يقرب إليه من الظنون ، لا إلى مطلق الظنّ ، فإنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، والميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه . وجوابه : منع الصغرى إن أريد من العلم خصوص القطع ، ومنع الكبرى إن أريد منه ما يعمّ الظنون الخاصّة ، إذ الظنّ بعدم المخصّص ظنّ بالمراد من اللفظ وهو من الظنون الخاصّة حسبما عرفت .
--> ( 1 ) القوانين 1 : 277 .