السيد عبد الحسين اللاري

320

تقريرات في أصول الفقه

ينفع في الحجّية ، فإنّ المفروض عدم حصول الظنّ بالعموم ، لتساويه مع الخصوص أو رجحان الخصوص ، فيرجع الأمر إلى عدم القدرة على الاجتهاد ، فيتعيّن عليه غيره ممّا يبرئ به الذمة من الاحتياط أو التقليد أو نحوهما . ثمّ إنّ هذا كلّه في أصل لزوم الفحص عن المعارض وعدمه ، وأمّا مقدار الفحص على تقدير اللزوم فهل هو إلى زمان حصول العلم بعدم المعارض ، أو الظنّ القريب إلى العلم ، أو مطلق الظنّ ولو أوّل مراتبه ؟ وجوه ، بل أقوال : نسب الأوّل إلى القاضي [ و ] الغزالي « 1 » ، والثاني إلى بعض مجهول ، والثالث إلى المشهور وهو المنصور وفاقا لصريح الضوابط « 2 » وظاهر المعالم « 3 » والقوانين « 4 » والإشارات « 5 » والفصول « 6 » . ولنا عليه أنّ الظن بعدم المخصّص والمعارض ظنّ بالمراد من الألفاظ ، وكلّ ما هو مظنون الإرادة من الألفاظ معتبر مطلقا ، من غير فرق بين قرب الظنّ إلى العلم وبعده مرتبة أو بمراتب ، ولا بين من قصد إفهامه وبين من لم يقصد ، بل ولا بين وجود الظن الشخصي والنوعي ، ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه على قول ، لأنّ جميع ما قرّرناه في محلّه لحجيّة ظواهر الألفاظ واعتبار أصالة عدم الصارف عن الظاهر من السيرة القطعية وبناء العقلاء وديدن الصحابة وإجماع العلماء في المحاورات والأقارير والوصايا والفتاوى والطوامير جار في

--> ( 1 ) راجع الفصول : 200 . ( 2 ) ضوابط الأصول : 236 . ( 3 ) معالم الدين : 283 ، والظاهر أنّ كلام صاحب المعالم أيضا صريح في طلب . ( 4 ) القوانين 1 : 282 . ( 5 ) الإشارات : 157 - 158 . ( 6 ) الفصول : 200 .