السيد عبد الحسين اللاري

313

تقريرات في أصول الفقه

يتوجّه الإيراد وينتقض كليّة وجوب الفحص عن كيفيّة الأدلّة بعدم وجوب الفحص عن المجاز والإضمار ، ويكون الفرق بين التخصيص والمجاز حينئذ تحكّم . وأمّا على اعتبارها من باب الكشف عن المراد والطريقية فيندفع الإيراد المذكور بأنّ المراد من كيفيات الدلالة التي يجب الفحص عنها هو الكيفيات التي يتوقّف الظن بالإرادة على الفحص عنها ، لا مطلق الكيفيات ، ويرتفع النقض المذكور بوجود الفرق بين الفحص عن المجاز في حق المشافه وعن التخصيص في حق غير المشافه ، من حيث تحصل الظن بالمراد من الثاني دون الأوّل ، إلى غير ذلك ممّا استقصاه المناهج « 1 » من الوجوه والأصول والأخبار المشعرة بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص وإن كان مبناها أو مرجعها إلى شيء واحد ، وهو ما استقرّت عليه ديدن العقلاء وسيرة العلماء والعرفاء من اعتبار ظواهر الألفاظ من باب الكشف عن المراد والطريقيّة ، لا من باب التعبّد والموضوعية . [ حجّة مجوّز العمل بالعام قبل الفحص وجوه ، منها ] : ما في المناهج « 2 » تبعا لما عن الشيرواني « 3 » والفاضل التوني « 4 » في الوافية والسيّد الصدر « 5 » في شرحها من دعوى الإجماع والسيرة على جواز العمل بالعامّ قبل الفحص بتقريب أنّ ديدن الصحابة والتابعين في مقام المخاصمة في مسألة إذا احتج أحدهم على صاحبه بعامّ من كتاب أو سنّة كان جاريا على عدم مطالبة الآخر التوقّف منه حتى يتفحّص عن المعارض أو المخصّص ، بل سكت أو تلقّى بالقبول ولم يقل : لعلّه مخصوص فاصبر

--> ( 1 و 2 و 3 ) المناهج : 113 . ( 4 ) الوافية : 130 . ( 5 ) المناهج : 112 .