السيد عبد الحسين اللاري
305
تقريرات في أصول الفقه
الحكم بعموم العامّ على فرد محتمل الخروج حكم من دون حجّة ، بل منهي عنه ، لأنّه قول بغير علم وجرأة على اللّه وعلى رسوله ، بل افتراء . ووجه الاندفاع نقضا بجواز العمل بغير البراءة من أصالة الطهارة والإباحة في الشبهات الموضوعية قبل الاستعلام ، وحلّا بمنع الملازمة إن أريد من نفي المرجّح نفي مطلق المرجّح ، ومن الاستغناء عن الاجتهاد الاستغناء عن مطلق الاجتهاد ، وبمنع بطلان اللازم إن أريد نفي المرجح الظنّي لا التعبدي والاستغناء عن الاجتهاد في المخصّص ، لا الاستغناء عن الاجتهاد في سائر العلوم المتوقّف عليها الاجتهاد من النحو والصرف واللغة والمنطق والبيان والأصول والدراية وأحكام التعارض . فلم يبق فرق بين المجوّز والمانع من حيث احتياج المجوّز إلى الاجتهاد في كلّ ما يحتاج المانع إلى الاجتهاد فيه ، إلّا في الاجتهاد عن المخصّص حيث إنّه واجب مشروط عند المجوّز ، وواجب مطلق عند المانع . [ الثاني : في تحرير محلّ النزاع ، ] اعلم أنّ المراد من عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه ، حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي ، فلا مؤاخذة إلّا على تقدير الوقوع في الحرام وغير المرام ، أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنّه مشتبه فيستحق المؤاخذة على العمل بالعموم ولو لم يصادف الحرام وغير المرام ، ولو صادفه استحقّ عقابين ؟ فيه وجهان أقواهما الأوّل ، لأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر بمعنى العقاب المحتمل ، بل المقطوع حكم إرشادي ، وكذا لو فرض حكم بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله : تحرّز عن الوقوع في معصية الزنا ، لم يكن إلّا