السيد عبد الحسين اللاري

299

تقريرات في أصول الفقه

تشخيص الموضوعات الخارجية من شأن الحاكم ، إذ قد تكون مجملة حتى في نظر الحاكم ، ومع ذلك كيف يتعقّل تشخيصها بحكم الحاكم فضلا عن تشخيصها باستصحاب بقاء الحكم . ألا ترى أنّك قد تطلب من العطّار شيئا من المعاجين والأدوية المبيّنة مفهومها المجملة مصداقها حتى في نظرك ، ولا يصحّ للعطّار شرعا ولا عرفا أن يعطيك شيئا من المصاديق المشتبهة من غير أن يعيّن كونه مطلوبك تمسّكا بعموم المطلق فضلا عن التمسّك باستصحابه . على أنّ ما من شأن الأصل إنّما هو بيان ما من شأن المتكلم بيانه إذا استلزم عدم بيانه القبح على الحكيم بإغرائه بالجهل كأصالة عدم القرينة وعدم التقييد ، لا بيان ما لا يستلزم عدمه ذلك ، فضلا عن بيان ما ليس من شأن المتكلّم بيانه كما فيما نحن فيه ، فإنّ بيان المصاديق الخارجيّة التي تطرّق عليها الإجمال بواسطة عروض الظلمة ونحوها من العوارض الخارجية ليس إلّا من شأن الأمور الخارجيّة الرافعة لذلك العارض . فتلخّص من جميع ما ذكرنا فساد القول بحجّية العام المخصّص بالمجمل المصداقي مطلقا ، بل عدّ المجمل المصداقي مع كونه مبيّنا بحسب المفهوم من جملة المخصّص بالمجمل وإلحاقه به إنّما هو من باب الاستطراد والمسامحة . وغاية ما يوجّه به القول بحجيّة العامّ المخصّص به هو وجهان : أحدهما : دعوى مقدّمتين صغراهما دعوى أنّ المفهوم عرفا من : أكرم العلماء إلّا الفساق ، مثلا كون العلم مقتضى للإكرام والفسق مانعا منه ، قياسا على فهم مانعيّة الحرير لصحّة الصلاة ، [ و ] كبراهما أنّ المقتضي للشيء لا ينفكّ عن اقتضائه له ما لم يعلم المانع إمّا من جهة أنّ نفس الشك في المانعيّة كاف في إبقاء اقتضاء المقتضي ، أو من