السيد عبد الحسين اللاري
293
تقريرات في أصول الفقه
[ أصل اختلفوا في حجيّة العامّ المخصّص على أقوال ] ، ولا بدّ أن يعلم أوّلا أنّ المراد من حجّية العامّ المخصّص ليس اعتبار عمومه مطلقا على وجه لو لم يخصّص أصلا ، فإنّ حجية العام بهذا المعنى مختصّ بما إذا تعيّن عموم العام وشكّ في أصل وجود التخصيص أو مخصّصية الشيء الموجود أو وجود تخصيص آخر أو مخصّصية موجود آخر ، كما لو قيل : أكرم العلماء ولا تكرم زيدا ، واشتبه زيد بين جاهل لو حمل عليه سلم العموم عن التخصيص ، وبين عالم لو حمل عليه خصّ العام ، بل المراد من حجّية العام المخصّص اعتبار العموم وجواز العمل به حتّى يبقى مسمّى التخصيص المفروض تطرّقه على العامّ كالواحد في : أكرم العلماء إلّا بعضهم ، والثلاثة : في أكرم العلماء الّا جماعة منهم ، ومن عدم حجية عدم اعتباره أصلا والرجوع إلى الأصول العمليّة . ثمّ العامّ المخصّص إمّا مخصص بمجمل أو بمبيّن ، أمّا المخصّص بالمجمل إمّا مجمل بالنسبة إلى جميع أفراد العامّ ك « اقتلوا المشركين إلّا بعضهم » أو مجمل بالنسبة إلى بعض أفراد العامّ ومبيّن بالنسبة إلى آخر ك « اقتلوا المشركين إلّا بعض اليهود » حيث لا إجمال بالنسبة إلى ما عدا اليهود من أفراد المشركين . وعلى كلّ منهما إمّا مجمل قدرا وشخصا كهذا العام مخصّص ، ومنه قوله تعالى : إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ * « 1 » أو قدرا لا شخصا ك « اقتل كلّ من في الدار إلّا معيّنا » من حيث المقدار مخيّرا من حيث الأشخاص ، أو شخصا لا قدرا ك « اقتل من
--> ( 1 ) المائدة : 1 ، الحج : 30 .