السيد عبد الحسين اللاري
288
تقريرات في أصول الفقه
وعن الحنابلة والقاضي « 1 » المنع فاعتبروا بقاء الأكثر ، وعن المحقّق « 2 » التفصيل بين ما لم ينتهي الكثرة إلى حدّ يقبح استثنائها عادة كعندي مائة إلّا تسعة وتسعين ونصف فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز ، وفصّل القوانين « 3 » حيث ذهب إلى جوازه مجازا وعدم جوازه حقيقة ، إلى غير ذلك من التفاصيل ، ويشكل هاهنا بورود تناقضين : أحدهما : التناقض بين ما حكي عن الأكثر في المبحث السابق من عدم جواز التخصيص بالأكثر ، وفي هذا المبحث من جواز استثناء الأكثر ، مع أنّ الاستثناء إمّا أخصّ مطلقا من مطلق التخصيص ، أو أعمّ منه من وجه ، فيلزم على التقديرين التناقض بين قولي المشهور في مادّة اجتماع التخصيص والاستثناء . وثانيهما : التناقض بين قولي القوانين بعدم جواز التخصيص بالأكثر لا حقيقة ولا مجازا في المبحث المتقدّم ، وجواز استثناء الأكثر مجازا في هذا المبحث مع عدّه البحثين بحثا واحدا ونسبته الغفلة إلى كلّ من أفرد لكلّ منهما بحثا على حدة . والجواب أمّا عن التناقض الثاني فبأنّ المراد من عدم جواز التخصيص بالأكثر ولو مجازا في المبحث المتقدّم هو عدم جوازه مجازا بعلاقة العموم والخصوص ، لا عدم جوازه مطلقا ، والمراد من جواز الاستثناء الأكثر في هذا البحث هو جوازه بعلاقة المشابهة أو تنزيل الأكثر منزلة القلّة للمبالغة في التحقير ، لا جوازه بعلاقة العموم والخصوص حتى يناقض قوله هنا لما قاله هناك ، والدليل على أنّ مراده ذلك صريح تفسيره المجازيّة باستعمال الاستثناء بعلاقة مشابهة أو ادّعاء القلّة فيه للمبالغة في التحقير وإن كان كثيرا ونحو ذلك . وأمّا عن التناقض الأوّل فأوّلا : بما في القوانين من منع صحّة ما
--> ( 1 ) الفصول : 193 . ( 2 ) معارج الأصول : 94 . ( 3 ) القوانين 1 : 257 - 258 .