السيد عبد الحسين اللاري

280

تقريرات في أصول الفقه

وأمّا المركّبات فليست كالمفردات في الوضع لإفادة المعاني التصورية ، بل إنّما تفيد معانيها التصديقيّة من غير استلزام دور أو شيء آخر ، أمّا على القول بعدم ثبوت وضع فيها وراء ، وضع المفردات - كما هو الحق - فلأنّ سلب كون وضعها كوضع المفردات سالبة بانتفاء الموضوع ، وأمّا على القول بثبوت الوضع فيها ، فلأنّه وضع نوعي يفيد التصديق بمفاد مفرداتها لا وضع شخصي يفيد التصديق بكون مفادها قد وضعت له ألفاظها حتى يستلزم الدور ، كما يستلزمه وضع المفردات لذلك التصديق . وبالجملة فالتصديق الموضوع بإزائه المركّبات على تقدير ثبوت الوضع فيها ليس تصديقا بما يستلزم الدور من وضع المفردات بإزائه ، فتدبّر . [ المقدمة الثانية : أنّ الدلالة الوضعية ] هل هي تابعة للإرادة بحيث تكون الدلالة الغير التابعة للإرادة كتلفّظ النائم والساهي خارجة عن قانون الوضع وغير مستندة إلى الواضع ورخصته كخروج الإرادة الغير الجارية على وفق قانون الوضع والدلالة عنه ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي أو من حيث كونها مرادة للافظها وجهان ، بل قولان : أقربهما الأوّل وفاقا للشيخ الرئيس « 1 » والمحقق الطوسي « 2 » والقمي « 3 » وأستاذنا العلّامة ، واقتصارا على ما تقتضيه الحكمة الباعثة على الوضع ، إذ من المعلوم أنّ غرض الواضع ومسيس الحاجة الباعثة له على الوضع والرخصة في الاستعمال إنّما هو إظهار ما في الضمير من المطالب والحاجات .

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) حكى عنه في القوانين 1 : 248 . ( 3 ) القوانين 1 : 247 .