السيد عبد الحسين اللاري
274
تقريرات في أصول الفقه
[ حجة القول بعدم الجواز التخصيص عمّا لا يقرب من مدلول العام وجوه : ] أوجهها أصالة عدم الجواز ، لأنّ اللغات كالأحكام توقيفيّة لا يجوز التعدّي عما ثبت فيه الرخصة إلى ما لم يثبت ، والقدر الثابت منه في المقام هو بقاء جمع يقرب من مدلول العامّ ، ويكفى فيما عداه عدم قيام دليل على جوازه . ومنها : القطع بقبح قول القائل : أكلت كلّ رمّانة في البستان وفيه الألف وقد أكل واحدة أو اثنين . ومنها : القطع بهجر القول المذكور . ومنها : ما استدلّ به الفصول « 1 » من أنّ علاقة العموم والخصوص إنّما تعتبر حيث يساعد عليه الطبع ، وهذا بحكم الاستقراء إنّما يتحقّق بين المجموع وما يقاربه دون مطلق الأبعاض . وهذه الوجوه الثلاثة الأخيرة من القبح والهجر والاستهجان مع كونها متقاربة ، بل متساوية لا تثبت المدّعى ، وذلك لاحتمال أن لا يكون مستندها هو القبح اللفظي أعني : غلطيّة الاستعمال ، بل كان مستندها هو القبح العقلي أعني : عبثيّة إتيان العامّ ثمّ تخصيصه بالأكثر ، مع إمكان التعبير بالأقلّ من أوّل الأمر . والفرق أنّ القبح العقلي يرتفع بإرادة السخريّة والمزاح وغيرهما من الدواعي ، بخلاف القبح اللفظي ، فإنّه لا يرتفع بشيء من تلك الدواعي . وحينئذ فالعمدة لنا في مستند المنع هو الأصل ، دون سائر الوجوه وإن كان مقتضى الأصل هو التوقّف في الجواز والمنع عنه فقاهة لا اجتهادا أعني : منع جواز استعمالنا إيّاه ، لا الحكم بفساد استعماله إذا نقل حتّى يطرح الرواية المشتملة عليه
--> ( 1 ) الفصول : 187 .