السيد عبد الحسين اللاري
272
تقريرات في أصول الفقه
في صحّة مجاز من المجازات اللغوية التي منها التخصيص بالأكثر فيما نحن فيه هو عدم الصحّة وعدم الجواز اتّفاقا ، لأنّ اللغات توقيفية لا بدّ من التوقّف فيها حتى بثبت الرخصة . فالأصل في اللغات كائنة ما كانت في مواردها « 1 » وهيئاتها وكيفية تركيب مفرداتها ومركّباتها ووضع حقائقها ومجازاتها وكيفية استعمالها التوقّف ، فما لم يظهر الإذن من الواضع في شيء لم يصحّ التصرّف فيه . فاللغات كالأحكام ، فكما لا يجوز التشريع في الأحكام إلّا بالوصول من الشارع ، كذلك اللغات لا يجوز الالتزام فيها إلّا بالوصول من الواضع ، وكما لا يجوز التعدي عن القدر المتيقّن وصوله من الشارع اتّفاقا ، كذلك لا يجوز التعدّي عن القدر المتيقّن وصوله من الواضع اتّفاقا . وإذا تمهّدت المقدّمات [ فاعلم أنّ حجّة القول بجواز التخصيص إلى الواحد ] وجوه : منها : الاستظهار من إطلاق قول البيانيين وغيرهم في تعداد العلائق ، ومن عدم تقييدهم علاقة العموم والخصوص بقيد أنّ نوع العلاقة مهما وجد مصحّح للمجاز . والجواب أنّ إطلاقهم في مقام التعداد مع كونه مقيّدا في صريح كلام الأكثر في غير مقام التعداد وارد مورد حكم آخر وهو بيان أصل العدد ، كما مرّ تفصيله وتحقيقه في أوائل الكتاب بما لا مزيد عليه . ومنها : أصالة الجواز ووجود المقتضى وعدم المانع ، أمّا من جهة التخصيص فلأنّ الاستثناء موضوع لمطلق الإخراج ، والشرط لمطلق الاشتراط ، والغاية لمطلق التحديد ، وأمّا من جهة العامّ فلتحقّق الوضع فيما يصحّ فيه الإخراج قبل الحكم
--> ( 1 ) كذا ، ولعلّ الصحيح : موادّها .