السيد عبد الحسين اللاري
265
تقريرات في أصول الفقه
وأمّا عن الوصف فبأنّ فرضه من تقييد العام لا من تخصيصه بالتوجيه المذكور مردود أوّلا : بأنّه خلاف الاتّفاق . وثانيا : بأنّه منقوض بالاستثناء ، حيث إنّه لا فرق بين التوصيف والاستثناء ، فكما أنّ الاستثناء من العامّ تخصيص له بوفاق منه ، كذلك ينبغي أن يكون التوصيف أيضا تخصيصا له . وثالثا : بأنّ توجيه كون التوصيف تقييدا لا تخصيصا باعتبار كون العموم طارئا على المقيّد بعد تقييده دون اعتبار كون التقييد طارئا على العموم خلاف ما يقتضيه ترتيب أجزاء اللفظ المركّب من الموصوف والصفة وترتيب وضعه الأفرادي ، فإنّ ما يقتضيه الترتيب إنّما هو طروّ التقييد على العموم ، لا طروّ العموم على المقيّد كما لا يخفى على من له خبرة بأوضاع الألفاظ وكيفيّة دلالتها . ورابعا : بأنّ المراد من مخصصيّة التوصيف مخصصيّته في الجملة ، فلا ينافيه كونه تقييدا فيما لو اعتبر طروّ العموم على المقيّد بعد تقييده بالوصف . وأمّا عن الغاية فبأنّ ما أشار إليه من أنّ المراد من العلماء في المثال الأوّل العلماء الغير الموصوفين بالفسق قبل لحوق الغاية لا بعده ، معلّلا بأنّه لا معنى للتحديد بالغاية بالنسبة إلى من استمرّ الفسق في حقّهم من زمن الخطاب حتى يكون لحوق الغاية موجبا لقصر العموم عنهم ، بل في العموم قصور عن شمولهم ، فخروجهم عنه من باب التخصّص لا التخصيص ، فالعموم الثابت للعلماء قبل الغاية ثابت له بعدها ممنوع ، إذ لا موجب لقصور العلماء في المثال المفروض عن شمول مستمري الفسق من زمن الخطاب إلّا لحوق الغاية . وقوله : لا معنى للتحديد بالغاية بالنسبة إلى مستمرّي الفسق من زمن