السيد عبد الحسين اللاري

254

تقريرات في أصول الفقه

وبعض مشايخه الفحول من منع الاستحالة مطلقا بما يرج حلّا إلى الوجدان المعتضد بأصالة الإمكان وظهور الأمر المعلّق في الإنشاء لا الإخبار . ونقضا إلى البرهان بأنّ التكليف المشروط لو كان من باب الإعلام والإخبار عن حصول الطلب عند حصول الشروط لا من باب إنشاء الطلب المشروط لاحتمل الصدق والكذب ، ومن البيّن عدمه ، ولاحتمل البداء وفسخ العزم بوفاء الوعد بحصول الطلب عند حصول الشرط المستلزم لعدم الذمّ والعقاب على تركه ، ومن البيّن بطلان اللازم ، ولامتنع الشرط في العقود والإيقاعات والوعد والوعيد ، بل وفي الإخبار أيضا ، إذ المقتضى لانحلال الإنشاء المشروط إلى الإخبار عن حصول الإنشاء والطلب عند حصول الشرط هو المقتضى لانحلال الإخبار المشروط إلى الإخبار عن حصول الإخبار عند حصول الشرط وهو كما ترى . فإن قلت : سلّمنا إمكان التعليق في الإنشاءات من الجاهل بالعواقب ، لكن لا نسلّم إمكانه من العالم بالعواقب لما مرّ . قلت : لا مانع أيضا من إمكانه وجوازه من العالم لا عقلا ولا لفظا ، أمّا عدم المانع عقلا ، فلعدم انحصار فائدة التعليق في جهل المعلّق حتى يكون صدوره من العالم لغوا وعبثا ، بل فوائده كثيرة ، منها تهييج المخاطب وحثّه على الفعل كقولك لابنك : إن كنت ابني فافعل كذا ، أو المماشاة معه ، أو عدم استمرار الشرط في حال المخاطب أو غير ذلك . وأمّا عدم المانع عرفا ، فلعدم وضع أداة التعليق لخصوص بيان جهل المعلّق ، بل قد وضع بعض أداته لخصوص صورة علم المعلّق ك « إذا » الشرطية ، بل لو سلّمنا وضعه لخصوص إفادة الجهل دون الأعمّ منه ومن سائر الفوائد فلا أقلّ من كون سائر الفوائد المذكورة للتعليق أقرب المجازات إليه من الحمل على صرف الإخبار ، فعند تعذّر الحقيقة من العالم بالعواقب يتعيّن حمل التعليق على ما عدا الجهل من