السيد عبد الحسين اللاري
240
تقريرات في أصول الفقه
الأوّل : إنّ المراد من الخطاب الشخصي ما يقصد منه شخص اللفظ أو الخطّ على التعيين أو شخص من توجّه إليه اللفظ أو الخطّ على التعيين ، كما في الألفاظ والمكاتيب المتداولة بين المتعاملين ونحوه ، ومن الخطاب النوعي ما يقصد منه نوع اللفظ أو الخط وهو القدر المشترك بين ما تلفّظ به اللافظ والحاكي عنه ، أو بين ما رسمه الراقم وغيره من النسخ المأخوذة منه ، كما في الكتب المصنّفة وألفاظ الوعظ والنصائح والوصايا ، أو القدر المشترك بين أفراد السامعين للخطاب أو الناظرين في الكتاب ممّن لهم أهلية السماع أو النظر . الثاني : إنّ طرق تخصيص الخطاب بالحاضرين خاصّ بصورتين من صور الخطاب الستّة عشر وهما صورتي كون الخطاب شخصيّا والمخاطب حاضرا ، سواء كان بالألفاظ أو بالنقوش ، وما عدا هاتين الصورتين من الصور الأربعة عشر الباقية مختصّة بطرق تعميم الخطاب كما لا يخفى . الثالث : إنّ الخطوط والنقوش ليست موضوعة بإزاء المعاني ابتداء وفاقا ، للوجدان ، بل وللبرهان الذي برهنه السيّد شريف وصاحب الفصول بأنّها لو وضعت بإزاء المعاني ابتداء من دون وساطة الألفاظ لتعسّر ضبط المعاني وتفهيمها بالخطوط ، كما يتعسّر بالإيماء والإشارة ونحوه ممّا يقصد به تفهيم المعاني ابتداء من غير وساطة الألفاظ . الرابع : إنّ الخطاب حقيقة في الخطاب اللفظي الشخصي إلى الغير الحاضر الخارجي السامع الفاهم ، ومجاز فيما عدا الجامع للقيود المذكورة من سائر أقسام الخطاب ، لكنّه ليس مجازا لغويا كما يوهمه ظاهر تعليل المجازيّة في الفصول بوجود العلاقة المصحّحة للاستعمال إذا قطعنا النظر عن تفسيره العلاقة بتنزيل المعدوم وغير الحاضر منزلة الموجود الحاضر المعيّن لإرادة المجاز العقلي والحقيقة الادّعائية .