السيد عبد الحسين اللاري

230

تقريرات في أصول الفقه

لعلّه من جهة كون الشهرة أو العقل والحكمة قرينة على تعيين الأفراد الشائعة ولو مع الالتفات إلى النادر أيضا ، هذا كلّه في بيان حكم ترك الاستفصال في جواب السؤال . وأمّا الكلام في حكم حكايات الأحوال المفروض فيها عدم سبق السؤال كحكاية فعل المعصوم عليه السّلام أو قوله في واقعة خاصّة كما لو قال : وقع في بئر الإمام عليه السّلام إنسان فنزح أو أمر بنزح أربعين ، فالكلام فيها من جهتين : إمّا من جهة أنّ صدور الفعل من المعصوم هل هو لازم الاتّباع أم لا ؟ فيدخل في باب التأسّي ، وإمّا من جهة جواز التعدّي من تلك الواقعة إلى غيرها ، كما هو محلّ الكلام فيما نحن فيه . فالظاهر الوفاق على عدم جواز التعدي إلّا إذا اقترنت الحكاية بما يدلّ على عموم المحكي كالحكاية بلفظ المستقبل الدالّ على الاستمرار الزماني ، سيّما إذا تصدّر بلفظ « كان » كقولهم : كان يترك النوافل عند اعتوار الهمّ والغمّ عليه ، فإنّه يفيد العموم في الأزمنة والأمكنة المستلزمة لتلك الأزمنة ، بخلاف قولهم : رأيته أكل الطعام متّكئا على كفّه ، فإنّه لا يفيد جواز التعدّي أبدا كما لا يخفى . [ أصل اختلفوا في أنّ الخطابات الشفاهية ] هل تختصّ بالحاضرين ، أم يعمهم والغائبين ، أو يعمّهما والمعدومين على أقوال وتحصل البصيرة والتحقيق بتقديم مقدمات : [ [ المقدّمة ] الأولى : في تحرير محلّ النزاع ] وهو من جهات : الأولى : أنّ الخطاب لغة حقيقة في توجيه الكلام نحو الغير للإفهام كما نصّ