السيد عبد الحسين اللاري
207
تقريرات في أصول الفقه
مدلوله المقيّد بالرجل معنى معيّن لا يقبل الإبهام والاشتراك ، ويدخل فيه العهد الذهني والعلم الجنسي إذا أخذ باعتبار فرد لا بعينه والمضاف إلى أحدهما ، بل وكذا الجمل الفعلية ك « ما ضربت » و « ما أضرب » ونحوه ، لما قاله النحاة من أنّ الأفعال نكرات . وأمّا منع نجم الائمّة من كون الأفعال نكرات بأنّ التنكير كالتعريف من خواص الأسماء وعوارض الذات ، ففيه أنّه إن أريد بذلك عدم اتّصاف الأفعال بملاحظة تمام معناها بالتعريف والتنكير فهو كذلك ، لظهور كون معنى الفعل مركّبا من المعنى الاسمي والحرفي ولا يوصف بهما الحروف ، فلا يصحّ اتّصاف الملفّق منه ومن غيره بهما . وإن أريد عدم اتّصافهما بملاحظة معناه التامّ بذلك فغير متّجه ، إذ لا يمكن خلوّ المعنى التامّ عن أحد الوجهين ، أقصى الأمر عدم اندراج الأفعال في النكرة المصطلحة ، حيث إنّه اصطلح المعرفة والنكرة في الألفاظ بملاحظة معناها المطابقي دون التضمّني . وأمّا المراد من النفي في العنوان فمطلق ، أداته فعلية كانت ك « ليس » أو حرفيّة ك « ما ولا المشبهتان به » و « لا الجنسية » و « لن ولم ولمّا » ويلحق به النهي وما يفيد مفاد النهي ك « احذر واجتنب وكفّ » لأنّ النهي طلب النفي فيشتمل عليه ، وكذا الاستفهام الانكاري ، لرجوعه إليه . الثاني : هل النكرة المنفيّة تفيد العموم بالمطابقة أو بالالتزام ؟ وجهان : من تبادر نفي الآحاد بلا واسطة ، واطّراد الاستثناء منها ؛ ومن أصالة عدم طروّ الهيئة التركيبية وضع جديد وراء وضعه الأفرادي من إرادة فرد ما أو الجنس الساري في جميع الآحاد الخارجية بالالتزام . وتظهر الثمرة بين الوجهين في جواز تخصيص حكم النفي ببعض الأفراد