السيد عبد الحسين اللاري
205
تقريرات في أصول الفقه
منهما بقريب . الثالث : في تأسيس الأصل عند دوران المفرد المحلّى باللام بين معانيه الأربعة ، وقبل التعرّض لحكم الدوران ينبغي أوّلا تصوير موضوع الدوران . فنقول : أمّا تعقل الدوران بين غير العهد الخارجي من سائر المعاني الثلاثة فممّا لا إشكال فيه ، إنّما الإشكال في تعقّل الدوران بين العهد الخارجي وسائر المعاني ، حيث إنّه إن تحقّق بمجرّد سبق ذكر أو علم - كما قاله النحاة - لم يبق مسرح لتعقّل الدوران بينه وبين غيره ، وإن لم يتحقّق بمجرّد ذلك فلا قائل به من أرباب النحو وغيره . وكيف كان فنقول : أمّا الأصل اللفظي فتشخيص حكمه في المسألة هو أنّ المفرد المحلّى باللام على تقدير اشتراكه بين المعاني الأربعة مجمل ، ومرجعه في العمل إلى الأصول العمليّة ، وفي القول إلى التوقف ، وعلى تقدير عدم الاشتراك ينصرف إطلاقه إلى المعنى الحقيقي ، إلّا إذا اكتنفه قرينة صارفة فتحمله على أقرب المجازات إن وجد الأقربيّة ، وإلّا فتجمله ويكون المرجع في مقام العمل إلى الأصول العمليّة ، هذا في تشخيص حكم الأصل اللفظي في المسألة . وأمّا تشخيص موضوع الحكم المذكور فهو أنّ المعنى الحقيقي للمفرد المحلّى باللام هو الجنس ، لما سلف ، والقدر اللازم منه ثبوت الحكم لذلك الجنس على سبيل الإهمال الراجع إلى الجزئية على ما هو الحال في القضايا المهملة ، وأقرب مجازاته إليه بحسب غلبة الاستعمال هو العهد الذهني في المحاورات العرفية والعموم الحكمتي في الأحكام الشرعية . وأمّا الأصل العملي ففي حيّز الأحكام التكليفية يقتضي تقديم العهد الذهني على العهد الخارجي ، لأصالة البراءة عن التعيين ، وتقديم العهد الخارجي على الاستغراق ، لأصالة البراءة عن الزائد ، بناء على أنّ ما نحن فيه من قبيل الشك في