السيد عبد الحسين اللاري

197

تقريرات في أصول الفقه

وثانيهما : عدم تعقّل اعتوار العموم على معنى الجمعية ، لأنّ الجمع موضوع لمصداق الجماعة وما فوق الاثنين ، لا لجنس الجماعة ومفهوم ما فوق الاثنين حتّى يكون مفاده مفاد لفظ الجماعة ، والمصاديق هي الأفراد المتعيّنة الخارجيّة التي لا يعقل اعتوار العموم عليها ، بخلاف المفاهيم الذهنية ، وعلى ذلك فحيثما يكون هناك تعيين من جملة من الأفراد كعهد أو وصف أو شبهه كانت الإشارة راجعة إليها ، وإلّا تعيّن الحمل على الجميع ، لأنّه المتعيّن عند السامع ، بخلاف ما دونه من المراتب . والجواب أمّا عن الأصل فبأنّه لا يقاوم الأدلّة المذكورة للمطلق من التبادر وغيره . وأمّا عن عدم تعقّل اعتوار العموم على الجمع فأوّلا بمنع صغراه أعني : منع كون الجمع موضوعا لمصداق الجماعة ، بل موضوع لجنس الجماعة ومفهومها ، ومستندنا على المنع عدم الدليل على كون الدالّ على الجمعيّة هو الحروف الطارئة على وزن المفرد حتى يكون مفادها مفاد سائر الحروف الموضوعة بالوضع العامّ لخصوص المصاديق الجزئية دون المفاهيم الكلية المنافية لوضع الحروف ، بل يحتمل أن يكون الدالّ على الجمعيّة هو المادّة المفردة المكتنفة بتلك الحروف - سيّما في جموع التكسير - وأن يكون كلام الصرفيين بأنّ الحروف دالّة على الجمعيّة في معرض تفهيم المبتدين بالتقريب لا التحقيق نظير قولهم : يستتر في المتكلم والمخاطب من فعل المستقبل « أنت » لزوما مع أنّ من المعلوم كون المستتر ليس من مقولة اللفظ ، مضافا إلى أنّا لم نعهد القول بدلالة « 1 » على المصاديق الجزئية لا المفاهيم الكليّة من أحد . وثانيا : بمنع كبراه أعني : منع عدم اعتوار العموم على المصاديق والأفراد

--> ( 1 ) هنا كلمة ساقطة في الأصل .