السيد عبد الحسين اللاري

187

تقريرات في أصول الفقه

صحّة وجوده فلا يعقل كونه قرينة للعموم ، بل هو شاهد على كون المعنى بنفسه قابلا للعموم وموضوعا له . قلت : صحّة الاستثناء وإن لم يعقل كونه قرينة للعموم ، إلّا أنّه يعقل كونه قرينة صحّة إرادة العموم ، فلم يتعيّن دلالته على الوضع للعموم ، إذ لا يزيد حاله على صحّة الحمل والاطّراد ، وقد مرّ ما في علاميّتها من الاستبعاد . ومنها : أنّ العموم ممّا يشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه بلفظ ، فوجب وضع اللفظ بإزائه مراعاة للحكمة . وفيه أنّ ذلك دليل لمّي ظنّي لا يثبت الأوضاع اللغوية ، ضرورة أنّ العقل لا مسرح له في التوقيفيّات إلّا إذا ادّعي فيه الكاشفية عن الوضع أو القاطعية به دون الظانيّة ، ومعياره أنّا لا نسلّم وجوب الوضع لكلّ ما تمسّ الحاجة إلى التعبير عنه ، لإمكان التأدية في البعض بطريق المجاز ، مضافا إلى أنّه لا ينافي الاشتراك . حجّة من جعلها حقيقة في الخصوص فقط ما مرّ من الأصول الغير الأصلية ، وأمّا حجّة الاشتراك وغيره فليطلب تفاصيلها وتفاصيل ما فيها من الضوابط « 1 » والإشارات « 2 » وغيرهما قضاء لحقّهم . [ أصل في تعيين ما وضع للعموم ] بعد ما ثبت الوضع له في الجملة في مقابل السلب الكلّي وأسبابه الموضوعة له لغة كثيرة من الموادّ والأداة والهيئات ، فمن الموادّ لفظ الاستغراق والشمول والإحاطة والعامّة والقاطبة والكافّة والدوام والاستمرار وأبد

--> ( 1 ) ضوابط الأصول : 193 - 194 . ( 2 ) الإشارات : 115 .