السيد عبد الحسين اللاري

184

تقريرات في أصول الفقه

وفيه أنّه إن أريد بهذا الأصل إثبات الاشتراك اللفظي ، فيدفعه أصالة عدم تعدد الوضع ، وإن أريد إثبات الاشتراك المعنوي فمبنيّ على ثبوت الاستعمال المعتدّ به في القدر المشترك ، ولم يثبت الاستعمال فيه فضلا عن كونه معتدّا به ، مضافا إلى أنّ الأصل لا يقاوم الدليل الاجتهادي الآتي . ومنها : المثل المشهور في الألسنة من أنّه : ما من عام إلّا وقد خص . وفيه أنّه إن أريد من المثل غلبة التخصيص فقد مرّ منعه . وإن أريد منه شهرة التخصيص فهو لا يوجب الحقيقة ، سيّما إذا كان مبناه على ذكر قرينة التخصيص ، وخصوصا بعد ما قام الدليل على كونها حقيقة في العموم فقط . وإن أريد منه أولوية تقليل المجاز اللازم من القول بوضعه للخصوص من تكثيره اللازم من القول بوضعه للعموم إمّا من جهة أنّ تكثير المجاز خلاف الظاهر ، أو من جهة أنّه خلاف الأصل الاعتباري ، لاحتياج المجاز إلى القرينة ، والأصل عدم وجودها وعدم الالتفات إليها ، أو من جهة أنّه مخالف للأصل الاعتباري ، لاحتياج المجاز إلى ملاحظة المناسبة بخلاف الحقيقة . ففيه منع الأولويّة ، لمنع مستنده الأوّل وهو مخالفة المجاز الظاهر فيما كان المراد معلوما ويشكّ في الموضوع له ، فإنّ الاستعمال فيه أعمّ ، نعم مخالفة المجاز الظهور إنّما يسلم فيما لو شك في المراد وكان الموضوع له معلوما . ومشاركة مستنده الثاني وهو الاحتياج إلى القرينة والالتفات إليها بين القائل بالخصوص والقائل بالعموم ، إذ القائل بالخصوص يقول : إنّه موضوع للقدر المشترك بين مراتب الخصوص ، فهو في تعيين مراتب الخصوص أيضا يحتاج إلى القرينة ، غاية ما في الباب أنّه على قوله تكون القرينة معيّنة ومفهّمة ، وعلى القول بالحقيقة في العموم فقط تكون قرينة الخصوص صارفة ، فلا يتفاوت الأمر في قلة الحادث