السيد عبد الحسين اللاري
177
تقريرات في أصول الفقه
وغيرهما ، أو مشترك لفظي بين الأمرين ، كما حكي عن عدّة الشيخ « 1 » اختياره ونسبته إلى قوم من الاصوليّين ؟ التحقيق في المسألة يتوقّف على تنقيح محلّ النزاع . فنقول : العموم في اللغة هو حصول شيء لأشياء ، كعموم : المطر للأراضي . وعموم : الخصب للبلاد ، والحاجة للممكنات ، وفي المنطق هو صدق شيء على أشياء كعموم : المفاهيم الكليّة كالانسان والحيوان لمصاديقهما ، وقد يندرج ذلك في المعنى الأوّل على أن يراد به شمول شيء لأشياء ما صدقا أو حصولا . وفي الاصطلاح هو شمول اللفظ لجزئيات مدلوله . أمّا العموم [ في ] الاصطلاح عند الأصوليين فلا خلاف بينهم في كونه من صفات اللفظ كما يومئ إليه أيضا حدودهم وتعرّضهم له في مباحث الألفاظ ، مضافا إلى أنّه المناسب أيضا لمصطلحهم . كما لا خلاف بل لا ريب في كون العموم اللغوي والمنطقي من صفات المعنى ، ضرورة أنّه لا يعقل حصول اللفظ لأشياء ولا صدقه على أشياء إلّا بالتبع لمعناه ، وحينئذ فلم يبق للنزاع في كون العموم من صفات المعنى تصوّر إلا عوده إلى النزاع اللفظي كما احتمله صاحب الهداية « 2 » تبعا لبعض الأعلام ، أو عوده إلى النزاع الموضوعي أعني : النزاع في وجود معنى عامّ لمتعدّد وعدمه ، كما احتمله العضدي . وعليه فنقول : إن أريد وجود معنى عامّ لمتعدّد في الأعيان الخارجية فالحقّ مع المنكر ، ضرورة امتناع شمول واحد خارجي لمتعدد ، وما في الهداية « 3 » من
--> ( 1 ) عدّة الأصول 1 : 274 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 342 . ( 3 ) هداية المسترشدين : 432 .