السيد عبد الحسين اللاري
168
تقريرات في أصول الفقه
« أنّما » بالفتح فرع إنّما بالكسر ، كما أنّ « أنّ » بالفتح فرع « إنّ » بالكسر ، خلافا للمحكيّ عن أبي حيّان ( 9 ) من أنّ هذا شيء انفرد به الزمخشري ( 10 ) . أقول : إنّ ما احتججنا به على حجّية مفهوم إنّما المكسورة من التبادر وغيره وإن ادّعي نهوضها على حجّية مفهوم أنّما المفتوحة حرفا بحرف ، إلّا أنّه لم يحضرنا الآن وثوق بالنهوض ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا فتدبّر . ومن جملة الهيئات المسبّبة للحصر تقديم الوصف المحلّى باللام على الموصوف الخاصّ كالعالم زيد ، وفاقا للمشهور المنصور ، خلافا لبعض محصور ، وتتمّ البصيرة في المسألة بتقديم مقدّمتين : الأولى : في تحرير محلّ النزاع وتشخيص أنّه مختصّ بتقديم الوصف المحلّى باللام ، كما يظهر من تخصيصهم العنوان به وتمثيلهم به ، أو يعمّ البحث تقديم كلّ ما حقّه التأخير ، كما يظهر من علماء المعاني ؟ وجهان تابعان لنهوض دليل الحصر على التعميم وعدمه ، فإن استندنا للحصر على دليل أنّه أظهر فوائد العدول عن الترتيب الطبيعي من الاهتمام بالذكر والتلذّذ والتعظيم والتحقير عمّ تقديم كلّ ما حقّه التأخير ، وان استندنا له على أمر أتقن فلا تعميم كما هو الأيقن . الثانية : في تركيب المثال المذكور ، حيث اختلف الأصوليون والبيانيون في تشخيص كون المبتدأ فيه هو الوصف ، نظرا إلى أصالة تقديم المبتدأ ، أو هو الموصوف ، نظرا إلى أصالة كون الذات مبتدأ والوصف خبرا وأصالة كون الحمل متعارفيا لا ذاتيا ، أو التوقّف من حيث القاعدة بناء على الوجدان ، غاية الأمر أنّ الحصر إذا لم يصادف الانحصار الخارجي لا يكون حقيقيّا ، بل ادّعائيا ومبالغة . وممّا ذكرنا يمكن استظهار الحصر فيما نحن فيه من جهتين : أحدهما : من الحمل الذاتي الذي هو الأصل في المثال السابق حذرا من العدول عن تنكير الوصف إلى تعريفه .