السيد عبد الحسين اللاري
166
تقريرات في أصول الفقه
وبالاتّفاقات المنقولة بل المحصّلة . وقد يستدلّ أيضا بوجوه أخر : أحدها : بصحّة انفصال الضمير معه في مثل قول الفرزدق : وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي . فإنّ الوجوه المجوّزة للفصل مفقودة سوى كون الفصل لغرض كون المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلّا أنا أو مثلي ، وفيه احتمال كون الفصل لضرورة الشعر كالفصل في قوله : بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدهائير فإن قلت : لا ضرورة مع مندوحة أن يقول : إنّما أدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي . قلت : مضافا إلى عدم انحصار الضرورة فيما لا مندوحة للشاعر عنه أنّ هذه المندوحة موجبة لانقلاب المفهوم المقصود من الشعر بقرينة الافتخار إلى مفهوم غير مقصود أعني : انقلاب حصر المدافع إلى حصر المدافع عنه ، فإنّ مفهوم « إنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي » بالنظر إلى أنّ المعتبر في مفهوم « إنّما » نفي غير المذكور أخيرا هو لا غيري ، لأنّ المذكور أخيرا هو أنا ، ومفهوم : إنّما أدافع عن أحسابهم هو لا غير الأحساب ، لأنّ المذكور أخيرا هو الأحساب ولا عبرة بذكر « أنا » بعده في هذه الصورة ، لأنّه تأكيد للفاعل المتقدّم على الأحساب ، فيقدّر أيضا تقديمه ، بخلاف ذكره بعد الأحساب في الصورة الأولى ، فإنّه فاعل مؤخّر ، والفاعل وإن كان رتبته التقديم أيضا ، إلّا أنّ رتبة الفاعل بالنسبة إلى فعله ليست بمثابة رتبة التابع بالنسبة إلى متبوعه حتّى يوجب تقدير تقديمه ، ضرورة أنّ مرتبة الفاعل لا يزيد على مرتبة الجزء من الفعل ، ومرتبة التابع يبلغ حدّ الاتّحاد مع المتبوع . ثانيها : باستدلال العلماء بحديث : « إنّما الاعمال بالنيّات » « 1 » . و « إنّما الولاء
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 81 ، ح 3 .