السيد عبد الحسين اللاري

161

تقريرات في أصول الفقه

الحكم عن الغاية يرجّح كونها قيدا للمتقدّم ، وإلّا ففي صورة تقدّمهما معا أو تأخّرهما معا لا مرجّح لأحدهما إلّا التبادر الذي قد تكاثر ادّعائه من الطرفين ، ولكن لمّا كان ادّعائه ليس إلّا من شأن الخبير المتدرّب في محاورات العرف والمتفحّص في قبائل العرب وكان الفقيه بالنسبة إليه متّهم في حدسه مع كونه دليل إقناعي ، فلا مناص عن التوقّف فيما كان بتلك المثابة . وأمّا ما يرجّح به كون الغاية قيدا للموضوع لا الحكم في مثل : صم ونحوه ممّا هو من الانشائيات بأنّ الوجوب هو الإنشاء ، والإنشاء معنى حرفيّ غير قابل لتعلّق الظرف به فانحصر المتعلّق بالمادّة ، ففيه أنّه كما أنّ هيئة الفعل باستقلالها غير قابلة لتعلّق الظرف بها ، كذلك مادّة الفعل باستقلالها غير قابلة له ، وإلّا لوجب قابليّة جميع الأسماء له ، لاشتمال جميع الأسماء على مادّة الفعل ، وأمّا قابلية المادّة بمعونة عروض الهيئة عليها فليس بأولى من قابلية الهيئة بمعونة عروضها على المادّة . تنبيه : قال في الفصول يتصوّر النزاع في مقامين . أحدهما : في مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها في الحكم السنخي المطلق . ثانيهما : في مخالفته لما قبلها في الحكم الشخصي المذكور ، فإن كان النزاع في الأوّل فالحق مع النافين ، وإلّا فمع المثبتين « 1 » . وأنت خبير بأنّ الظاهر من تصوير النزاع وترديده في مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها بالنسبة إلى الحكم الشخصي يعطي إمكان المخالفة بالنسبة إلى الحكم الشخصي واحتماله ، ومن المعلوم بالضرورة امتناعه عقلا ، فلا ينبغي التعبير عنه بما

--> ( 1 ) الفصول : 153 .