السيد عبد الحسين اللاري

159

تقريرات في أصول الفقه

الوضع عن الفائدة ، لأنّ التردّد بين النفي والإثبات حاصل لكلّ أحد قبل إطلاق اللفظ أيضا وإن كان استلزام الإيراد مبنيّ على فرض اتّحاد الواضع ، بل وزمان الوضع دون فرض تعدّد أحدهما . بل إمّا من جهة وضعه لمطلق الغاية مع الغضّ عن دخوله في المغيّا وعدمه نظرا إلى مقتضى قاعدة أنّ الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز . وإمّا من جهة عدم العلم بوضعه للدخول أو لعدمه ، نظرا إلى أنّه لم يحصل من الاستقراء والتتبع إلّا اختلاف المقامات وتفاوتها ، ففي : سرت من البصرة إلى الكوفة . يفهم دخول الكوفة ، وفي مثل قولك : من البصرة إلى الكوفة خمسون فرسخا يفهم عدم الدخول ، وفي مثل : وهبت لك البصرة إلى الكوفة . يفهم الخروج ، فلم نجد موضعا مجرّدا عن القرينة يفهم من حاقّه الدخول أو الخروج أو السكوت . وأمّا ما يحتجّ به لسائر الأقوال من تبادر الخروج مطلقا ، أو الدخول مطلقا ، أو التفصيل فهو ممنوع ليس من حاقّ اللفظ ، بل من الاكتناف ببعض القرائن الحاليّة أو العاديّة . تنبيه : متفرّع على القول المختار من التوقّف والإجمال في المنطوق من حيث الغاية ، وهو أنّه إذا ورد عامّ مخصّص أو مطلق مقيّد بما يشتمل على الغاية من أحد المخصّصات أو المقيّدات المتّصلة الخمسة كقوله : صم هذا الشهر كلّه إلّا من اليوم الرابع إلى اليوم الثامن . فلا إشكال في سريان إجمال الغاية إلى العموم والإطلاق ، فيوجب إجمالهما بالنسبة إلى الغاية مطلقا . أمّا على القول باعتبار الظواهر من باب الظنّ الشخصي فظاهر ، وأمّا على اعتبارها من باب الظنّ النوعي فلأنّ مجرّد اتّصال ما يحتمل التخصيص والتقييد باللفظ مخرج له عن الظهور المتّبع إلى الإجمال ، وبعد إجمال اللفظ المخلّ بظهور