السيد عبد الحسين اللاري
153
تقريرات في أصول الفقه
المسألة لفظيا ، إلّا أنّ الظهور الإطلاقي الناشئ عمّا ذكر من غلبة إرادة المفهوم وأظهريته من بين الفوائد إن كان مطّردا في جميع المقامات ولم يتوقّف تحقّقه على شيء آخر فقلّ ما ينفكّ عن الوضع الذي عرفت استبعاده جدّا ، وإلّا فهو تابع للموارد الخاصّة وراجع في الحقيقة إلى نفي الاقتضاء بكلا شقّيه أو التوقف في كلا شقّيه وهو الأظهر ، فإنّ الفوائد المحتملة كثيرة ، مثل الاهتمام بحال المذكور ، أو احتياج السامع إليه ، أو سبق بيان غيره ، أو ليستدلّ السامع على حكم المسكوت عنه فيحصل له رتبة الاجتهاد ، أو غير ذلك من الأغراض المتشتّتة ؛ ولا ريب أنّ أظهرية المفهوم من بينها ليس أمرا مطّردا في جميع المقامات ، وإلّا لما تخلف عنها إلّا بنصب القرينة الصارفة . فإن قلت : نفي الاقتضاء بكلا شقيه مناف لما اشتهر في الألسنة من أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازيا لا توضيحيا . قلت : نمنع المنافاة أوّلا : بأنّ الأصل المذكور معارض بما نقل عن الأخفش « 1 » وجماعة من أئمّة العرب من أنّ وضع الصفة للتوضيح فقط لا للتقييد وأنّ مجيئها للتقييد خلاف الوضع . وثانيا : بأنّ مورد الأصل المذكور إنّما هو في خصوص الحدود والتعريفات وبيان الأحكام وغيره ممّا جرى ديدنهم على حجيّة القيود فيه ، ومحلّ الكلام إنّما هو في خصوص الاستعمالات العرفية والمحاورات الدائرة في ألسنة العامّة المجرّدة عن القرائن العادية وهي جريان الديدن في بعض المقامات . وثالثا : بأنّ المراد من الاحتراز الاحتراز عن إدخال غير المذكور في حكم المذكور بحسب الإرادة ، لا عن دخوله فيه بحسب الواقع ، وبعبارة أخرى : إنّ المراد
--> ( 1 ) حاشية التفتازاني : 175 ، الفصول : 152 .