السيد عبد الحسين اللاري

15

تقريرات في أصول الفقه

وإن كانتا مختلفتين فمرجعهما إلى الأعمّ والأخصّ المطلق ، وإن كانتا تعليليتين فمرجعهما إلى المتساويين ، ضرورة أنّ تعدد العلل الذهنية والمعرّفات لا تجدى تعدّد المعلول وتغاير المتعلّق في الخارج . وتقريب الاشكال فيه : أوّلا : أنّ تعدّد جهة الواحد الشخصي ظاهر في تعدّد الجهة التعليلية ، وقد عرفت أنّ تعدّد الجهة التعليلية لا يجدي تعدّد المعلول وتغاير المتعلّق خارجا ، وعلى ذلك فلا مسرح لتوهّم الخلاف في امتناع الاجتماع في هذا المحلّ فضلا عن صدور الخلاف من أساطين القوم . وثانيا : أنّ حكم الجهتين من إمكان الاجتماع أو امتناعه على كلّ تقدير من تقادير الجهة قد عرفت أنّه وفاقي لا عبرة بخلاف البعض فيه ، ومقتضى الوفاق في الحكم والكبرى لزوم كون النزاع في المسألة صغرويا ، مع أنّ ظاهر العناوين كونه كبرويا . وثالثا : أنّ تحرير النزاع بهذا التعبير يفترق عن تحريره بالتعبير الأوّل في أمرين : أحدهما : أنّ هذا التعبير يعمّ ما إذا كان الأمر والنهي متعلّقين بالفرد صريحا أو من جهة تعلّقهما بالطبيعتين ، بخلاف التعبير الأوّل ، لاختصاصه بالأخير . ثانيهما أنّ هذا التعبير يعمّ ما لو كانت النسبة بين الجهتين العموم المطلق أو من وجه ، بل التساوي أيضا ، وقد عرفت خروج ما عدا صورة العموم من وجه عن محلّ النزاع . والجواب أمّا عن الأول والثالث : فأوّلا : أنّ جلّ الأساطين المجوّزين للاجتماع إنّما هم من المتأخّرين الذين حرّروا النزاع بالتحرير الأوّل ، وأمّا جلّ المانعين فإنّما هم من المتقدّمين الذين حرّروا النزاع بالتحرير الثاني ، وعلى ذلك فلا خلاف بين القولين ، لرجوعه إلى الخلاف اللفظي .