السيد عبد الحسين اللاري

141

تقريرات في أصول الفقه

محاورات أهل اللسان ، فإنّ شيوع استعمال لفظ الشرط في عدم المفهوم على تقدير تسليمه ليس بأكثر من شيوع استعمال العامّ في الخاص ، ولا من شيوع استعمال الأمر في الندب ، ومع ذلك فعند التجرّد عن القرائن ينصرف العامّ إلى العموم والأمر إلى الوجوب البتّة . وهاهنا حجج أخر للنافين ، لكنّها كحجج المفصّلين ضعيفة مردودة ، ومن شاء فليطلبها من الهداية ، هذا ويمكن القول بتفصيل آخر غير التفصيلين السابقين أعني : التفصيل في حجيّة مفهوم الشرط في الإخبار دون الإنشاء بأنّ الإنشاء عند المشهور موضوع بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، ومقتضى تعليقه على الشرط هو انتفاء ذلك الإنشاء المخصوص بانتفاء شرطه دون انتفاء مطلق الإنشاء ، بخلاف الإخبار ، فإنّه لمّا كان موضوعا بالوضع العامّ والموضوع له العامّ أفاد تعليقه على الشرط انتفاء مطلق الحكم المخبر به بانتفاء شرطه ، فأكرم زيدا إن لم يجئك ، ينافي قول القائل : إن جاءك وجب إكرامه ، لعموم نفي مفهومه ، ولا ينافي : إن جاءك فأكرمه ، لعدم عمومه . وأجاب عنه أستاذنا العلّامة بأنّ الموضوع له في الإنشاء وإن كان خاصا ، إلّا أنّ العادة في محاورات العرف قرينة على أنّ المراد من تعليقه على الشرط انتفاء مطلق الإنشاء بانتفاء شرطه ، لا خصوص الإنشاء المخصوص ، فإنّ انتفائه حاصل من دون التعليق أيضا . وبتقرير آخر : إنّ الإنشائيات لمّا كانت تابعة للمصالح النفس الأمرية الغير المختلفة بتجدّد الآنات والخصوصيات ، كان مرجعها إلى الإرشاد والإخبار عن تلك المصالح ، كيف ولو سلّم ذلك لجرى في الإخبار أيضا ، فإنّه وإن كان موضوعا بالوضع العام والموضوع له العام ، إلّا أنّه أيضا مستعمل في الخصوصيات .