السيد عبد الحسين اللاري

132

تقريرات في أصول الفقه

المقدمة الثانية : اعلم أنّ مقتضى أصالة عدم الدلالة بمعنى قاعدة التوظيف في اللغات وأصالة عدم الوضع للمفهوم بمعنى عدم كونه ملتفتا إليه ، وأصالة البراءة عن التكليف فيما كان المفهوم مخالفا للأصل ، وأصالة عدم التقييد والتخصيص فيما كان المفهوم معارضا لمطلق أو عام وموجبا لتقييد ذلك المطلق أو لتخصيص ذلك العام عدم دلالة اللفظ على المفهوم ، لكن الثاني من الأصول الأربعة غير معتبر عندنا مع أنّ قاعدة الاشتراك المعنوي هو كون الموضوع له نفس المنطوق ليس إلّا ، فالأصل بهذا المعنى أيضا يقتضي ذلك ، لأنّ تلك الهيئة استعملت في إفادة السببية وفي إفادة لزوم وجود الثاني من وجود الأوّل ، وإرادة الاستدلال من انتفاء الثاني على انتفاء الأوّل كالآية الشريفة : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 1 » والقدر المشترك بين المعنيين مطلق استلزام وجود الأوّل وجود الثاني ، وقد استعلمت في القدر المشترك كثيرا كما في الآية الشريفة : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ « 2 » وقد مرّ أنّ القاعدة في مثل ذلك الحكم بوضع اللفظ للقدر المشترك عند الشك في الموضوع له . وإذ قد عرفت تلك المقدّمتين فاعلم أنّهم اختلفوا في حجيّة مفهوم الشرط على أقوال : ثالثها التفصيل في حجيّته في الإنشاء دون الإخبار ، ورابعها التفصيل في حجيّته في الشرع دون اللغة ، والحق الحجيّة مطلقا وفاقا للمشهور ، بل كاد يكون ضروريا ، ولهذا حكي عن الشهيد الثاني في تمهيد القواعد « 3 » عن بعضهم الإجماع على حجيّة مفهوم « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا » « 4 » ومفهوم قوله عليه السّلام : « إذا بلغ

--> ( 1 ) الأنبياء : 22 . ( 2 ) الجمعة : 9 . ( 3 ) تمهيد القواعد : 111 . ( 4 ) السرائر 1 : 63 ، سنن النسائي 1 : 175 .