السيد عبد الحسين اللاري

130

تقريرات في أصول الفقه

أحدهما مفهوم الآخر ، بل هذا الخبر يدلّ على أنّ كلّ متقابلين سواء كان لهما ثالث أم لا حكمهما ذلك ، ومن هذه الجهة ذكر البعض أنّ مفهوم آية النبأ : إن جاءكم عادل . وأمّا المراد من الشرط في المقام فهو الشرط النحوي أعني ما يلي أحد أدوات الشرط ممّا علّق عليه مضمون جملة أخرى ، إذ لا نزاع في لفظ الشرط المستعمل لغة وكذا عرفا ، بضميمة أصالة عدم النقل في خصوص الإلزام والالتزام بالشيء في ضمن البيع ، كما عن القاموس « 1 » وعن الفقهاء في حديث : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، أو في مطلق الالتزام بالشيء الشامل للنذر والعهد ، كما عن الصحاح « 3 » ، وهو مقتضى أصالة الحقيقة وعدم الاشتراك اللفظي فيما يوجد بينهما جامع قريب . ولا في الشرط الأصولي ، وهو ما يستلزم انتفائه انتفاء المشروط به ، ولا يلزم وجوده وجود المشروط ، ولا في سائر معاني الشرط من السبب والعلّة التامة وغيرها . ووجه خروجها عن محلّ النزاع أنّ ما عدى الشرط النحوي من سائر معاني الشرط إنّما هي من المداليل المنطوقية التي لا ينكرها أحد حتى القائل بعدم حجيّة المفهوم ، كما لم ينقل عن أحد وجود المفهوم بلا منطوق ، أو انتفائهما معا ، فاستدلال العلامة « 4 » « رحمه اللّه » على حجيّة مفهوم الشرط بأنّ وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط فلو لم يستلزم عدمه عدمه لم يكن شرطا ، يشعر بخلطه

--> ( 1 ) القاموس المحيط : 869 . ( 2 ) الوسائل 15 : 30 ب « 20 » من أبواب المهور ح 4 . ( 3 ) لم نجده في الصحاح ، فراجع الصحاح 3 : مادّة شرط . ( 4 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 103 .