السيد عبد الحسين اللاري

123

تقريرات في أصول الفقه

لانتقاض طرد المنطوق وعكس المفهوم بدلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته ، وثانيا : مستلزم لثبوت الواسطة بين المفهوم والمنطوق . وأمّا وجودهما في المنطوق وعدم وجودهما في المفهوم سواء وجد أحدهما في المفهوم أم لم يوجد شيء منهما فهو مستلزم لانتقاض المنطوق بالمفهوم في وجوب مقدّمة الواجب على القول المذكور . وأمّا وجود أحدهما في المنطوق وفقدهما جميعا في المفهوم فهو مستلزم لما استلزمه الأوّل . وقد عدل المتأخّرون عن التحديد المشهور إلى ما يرجع إلى أحد الاحتمالات السابقة أيضا ، بل لا يكاد يأتي لهما بحدّ سالم سوى الحد الأوّل الذي قدّمناه ، فالوجه في المقام أن يجعل الحدود المذكورة حدودا لفظية تقريبية ويرجع في معرفتهما إلى عرف القوم . ولنتعرّض لإيرادات وأمور أوردوها على الحد المشهور علاوة على ما قرّرنا منها . فمنها : ما في الفصول « 1 » من أنّ حد المفهوم لا ينطبق على شيء من مصاديقه ، لأنّها مركّبة ممّا دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق وممّا دلّ عليه لا في محلّه ، والمركّب من الشيئين ليس بأحدهما . وردّ أوّلا : بأنّ المفهوم الاصطلاحي المقابل للمنطوق مدلول واحد غير مركّب من مدلولين ، وإنّما المركّب منهما هو المفهوم اللغوي المقابل للفظ ، حيث اشتمل على الجزء الملفوظ به المسمّى بالمنطوق ، وعلى الجزء الغير الملفوظ به المسمّى بالمفهوم .

--> ( 1 ) الفصول : 146 .