السيد عبد الحسين اللاري

116

تقريرات في أصول الفقه

التحريمي الفساد في المعاملات ، وعلى ذلك فمجرّد المصادفة الاتّفاقية للواقع كاف في ترتّب أثره وهو الصحّة . فان قلت : قام الإجماع على فساد عمل الجاهل المقصّر ولو صادف عمله الواقع . قلت : معقد هذا الإجماع على تقدير ثبوته إنّما هو في الأحكام التكليفية ومحلّ الكلام في الأحكام الوضعية . وأمّا على فساد ما لم يصادف الواقع منها ، فلعدم معقوليّة التصويب في الموضوعات حتى عند المصوّبة ، فالجعل والتنزيل المتعلّق بها لا يجدي شيئا سوى ترتّب الآثار ظاهرا ، فبعد انكشاف فساد معاملة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد لا بدّ من البناء على نقض الآثار التي كانت مترتّبة على تلك المعاملة قبل الانكشاف وبعده . حجّة الفاضل القميّ « قدّس سرّه » أمّا على فساد ما لم يصادف أحد آراء المجتهدين فبما مرّ من أنّه لولاه للزم التصويب الذي لا يقوله المصوّبة أيضا ، وأمّا على صحّة ما صادف أحد الآراء فبما مرّ من دعوى بناء العقلاء على عدم تنجّز حكم واقعي على المكلّف وراء مؤدّى أحد آراء المجتهدين المتشتّتين ، والمفروض أيضا عدم وجوب سلوك أحد الطريقين إلّا من باب الطريقيّة والوصول إلى ذلك الواقع الثانوي القائم مقام الواقع الأوّلي ، فكما أنّ مجرّد المصادفة الاتّفاقية للواقع الأوّلي كاف في ترتّب الأثر الواقع الأوّلي ، كذلك مجرّد المصادفة الاتّفاقية للواقع الثانوي كاف في ترتّب أثر الواقع الثانوي والصحة . وبأنّ حكم الحاكم بفساد المصادف لأحد الآراء إن كان من جهة مخالفته للواقع فهو خلاف المفروض ، إذ المفروض موافقته لأحد الآراء الذي هو في عرض الواقع وعدم الإجماع على فساده ، وإن كان من جهة مخالفته لرأي ذلك الحاكم لزم