السيد عبد الحسين اللاري
112
تقريرات في أصول الفقه
قلت : العلم الحاصل له علقتان وصفتان : أحدهما قائم بنفس المعلوم والآخر بنفس العالم ، والأوّل وإن توقّف التكليف عليه ، لكنّه غير متوقّف على التكليف ، بل مستلزم له نظير القيد والمقيّد ، والثاني وإن توقّف على التكليف ، لكنّ التكليف غير متوقّف عليه ، فتوهّم الدور ناشئ عن توهّم اتّحاد العلمين . فإن قلت : إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي مستلزم لارتفاع حسن الاحتياط ورجحانه بالمرّة ، وهو خلاف الإجماع ، فإنّ الخلاف إنّما هو في وجوب الاحتياط ، وأمّا حسنه فمن الإجماعيات . قلت : الملازمة ، أوّلا ممنوعة بالنقض بحسن الاحتياط في تكرار العبادات قبل كشف الفساد لمجرّد احتمال الحزازة فيها ، كما هو سيرة الصلحاء والأتقياء . وثانيا : بالحلّ ، وهو أنّ إتيان الشيء من حيث التعبد به هو الالتزام بشيء من قبل المولى على أنّه منه مع عدم العلم به ، ومن حيث الاحتياط هو الالتزام بإتيانه لاحتمال كونه منه أو رجاء كونه منه ، وشتّان ما بينهما ، فإنّ العقل مستقلّ بقبح الأوّل وحسن الثاني . هذا غاية التوجيه في إجزاء الأمر الظاهري عن الواقع وللتأمل فيه مجال . وأمّا القسم الرابع وهو الأمر الظاهري العقلي فلا دليل على إجزائه لا عقلا ولا عرفا حتى اعترف به بعض القائلين بإجزاء الأمر الظاهري الشرعي كصاحب الضوابط « 1 » ، نعم الظاهر من صاحب القوانين « 2 » قدّس سرّه في باب الاجتهاد والتقليد عدم الفرق بين الأمر الظاهري الشرعي والعقلي حيث ذهب إلى إجزاء مطلق الأمر الظاهري من غير فرق بين حكميهما ، بل ولا بين اسميهما . أقول : أمّا عدم الفرق بينهما من حيث الحكم والاسم فهو الأظهر ، وأمّا من
--> ( 1 ) ضوابط الأصول 1 : 183 - 184 . ( 2 ) لم نعثر على ما استظهره قدّس سرّه ، وراجع القوانين 2 : 248 .