السيد عبد الحسين اللاري
110
تقريرات في أصول الفقه
الاكتفاء بالأمارات التي أمروا بها من جهة غلبة إيصالها إلى الواقع على وجه يكون الوقائع النادرة الغير المصادفة للواقع في نظرهم خالية عن الواقع ، فيكون مطلوبية الواقع في أنظارهم مقصورا على الوقائع الغالبة المصادفة لا غير ، ومرجعه إلى القناعة عن الواقع بمقدار مطابقة الأمارة الواقع عن مقدار عدم مطابقته ، والظاهر أنّ الشارع لم يجعل طريقا إلى الأحكام وراء إمضاء الطرق المنجعلة عند العقلاء . فان قلت : إجزاء الأوامر الظاهرية عن الأوامر الواقعية مستلزم لتبعية المصالح والمفاسد النفس الأمريّة للأحكام وهو مذهب الأشاعرة ولا ينطبق على مذهب الحقة من العكس أعني من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد النفس الأمرية . قلت : أوّلا : الملازمة ممنوعة بالنقض بإجزاء الأوامر الواقعية الاضطرارية عن الأوامر الواقعية الاختيارية . وثانيا : بالحلّ بتقريب أنّ المصالح والمفاسد النفس الأمرية ليست ذاتية على الإطلاق في الأعمال والأفعال ، بل قد تختلف بالوجوه والاعتبارات . وثالثا : سلّمنا كونها ذاتية ، لكن لا نسلّم كونها علل تامّة للأحكام مطلقا ، بل قد تكون مقتضيات للأحكام فتختلف عن الاقتضاء بواسطة وجود المانع ، بل احتمال وجوده . فان قلت : احتمال المانع مدفوع بأصالة العدم . قلت : دفع احتمال المانع عن الاقتضاء بأصالة العدم لا يثبت اللوازم العقلية للاقتضاء وهو المقتضي والمعلول حتى عند القائل بحجيّة الأصل المثبت . فان قلت : إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي مستلزم للتصويب ، لأنّ تدارك مصلحة سلوك الأمارة لمصلحة الواقع يقتضي كون الحكم الواقعي فعلي في حقّ غير الظانّ بخلافه وشأني في حقّه ، بمعنى وجود المقتضي لذلك الحكم لولا الظنّ على خلافه ، ومن المعلوم أنّ ثبوت الحكم الواقعي الشأني بهذا المعنى في