السيد عبد الحسين اللاري
11
تقريرات في أصول الفقه
هو المدار في افتراق المسألتين . فنقول : وممّن نصّ على الانحصار وأنّ هذا هو المدار العضدي « 1 » وصاحب الهداية « 2 » والقوانين « 3 » ، وهو الأظهر ، خلافا للفاضل الشيرازي « 4 » حيث اعترض على العضدي وصاحب الفصول « 5 » وغيره حيث اعترضوا على القوانين بالنقض ب « تحرّك ولا تداني إلى مكان مخصوص » وب « صلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة » حيث إنّ بين متعلق الأمر والنهي في كلّ واحد من المثالين عموم مطلق ، والمفروض دخولها في هذه المسألة ، ولأجل هذا النقض عدل الناقضون إلى أنّ المدار في افتراق المسألتين على تغاير متعلّق الأمر والنهي وعدمه ، لا على ما ذكره الجماعة من العموم من وجه والعموم مطلقا . والجواب عن النقض بالمثال الأوّل أنّ المدار في النسبة على مادّة الأمر ومادّة النهي مع الغضّ عن لحوق الهيئة لهما ، ومن البيّن أنّ النسبة بين التحرّك والتداني إلى مكان مخصوص مع الغضّ عن لحوق هيئة الأمر والنهي المنصرفة إلى الأفراد المقدورة هو العموم من وجه ، لاجتماعهما في التحرّك إلى ذلك المكان وافتراق الأوّل في التباعد عنه وافتراق الثاني في انطواء الأرض إليه ، ولو سلّمنا عدم الغضّ عن لحوقهما الهيئة فلنا أن نجيب بأنّ العبرة في بيان النسب الأربعة عند المنطقيّين إنّما هو على الأفراد العقلية لا العادية فقط . وقد نصّ صاحب القوانين على أنّ العبرة على ذلك في مسألة التعارض أيضا ، حيث جعل النسبة بين « اخرج عن الدار المغصوبة » ، و « تخلّص عن الغصب »
--> ( 1 و 4 ) حكى عنهما في هداية المسترشدين : 327 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 327 . ( 3 ) القوانين 1 : 14 و 156 . ( 5 ) الفصول : 125 .