السيد عبد الحسين اللاري

109

تقريرات في أصول الفقه

مأمور بالصلاة المقرونة بالطهارة الواقعية ، وقد جعل الشارع له مضافا إلى العلم الذي هو طريق عقلي طرقا أخر ، فإذا عوّل على بعض تلك الطرق ثمّ انكشف له فساده من عدم إيصاله إلى الواقع تبيّن أنّه لم يأت بما أمر الشارع به من الصلاة المقرونة بالطهارة الواقعية ، فيلزم استدراكها ولو خارج الوقت ، لصدق الفوات في حقّه ، غاية ما في الباب أن لا يكون آثما به ، لتحقّق العذر في حقّه إلى آخر بيانه « 1 » . احتجّ صاحب القوانين « 2 » والضوابط « 3 » على إجزاء الأمر الظاهري الشرعي عن الواقع ببناء العقلاء على الاكتفاء به على الإطلاق ، مضافا إلى فهم العرف في اللفظيات . وتقرير ذلك بما ينطبق على مذهبه أنّ التكليف الواقع موقوف على إمكان تحقق الامتثال عقلا وعرفا ، وإمكان تحقّقه كذلك منحصر بصورة العلم التفصيلي به ، ففي ما عدى العلم التفصيلي كصورة الشك أو العلم الإجمالي أو الظنّ التفصيلي لم يثبت تنجّز تكليف واقعي وراء التكليف الظاهري على المكلّف ، ومقتضى البراءة وعدم الدليل عدمه . وبعبارة أخرى : المراد من التكاليف معانيها الواقعية حال العلم بها ولو بالقوة والإمكان بشهادة العرف والعادة ، فالمدار في الخطابات على ما علم صدق الاسم عليه ، فالمخاطب إذا لم يقدر على العلم لم يكن مخاطبا وإن أمكن له الامتثال ، فالخطابات غير عامّة لهذه الحالة . وتوجيه ذلك بالمثال الخارجي أنّ سيرة العقلاء من الموالي بالنسبة إلى عبيدهم ومن السلاطين بالنسبة إلى رعاياهم ومن التجّار بالنسبة إلى عمّالهم على

--> ( 1 ) الفصول الغرويّة : 118 . ( 2 ) القوانين 1 : 132 ، استدلّ فيه بفهم العرف واللغة ، ولم نعثر على تصريحه ببناء العقلاء . ( 3 ) ضوابط الأصول 1 : 184 .