السيد عبد الحسين اللاري
37
تقريرات في أصول الفقه
والحقّ في الجواب أنّه إن أريد من الفهم والدلالة - المأخوذين في التعريف - انتقال المعنى إلى الذهن وإن لم يعيّن المراد ، فلا إيراد ، إذ المعاني يفهم منها بأنفسها ، وإنّما القرائن فيها معيّنة ، لا مفهمة . وإن أريد منها انتقال المعنى إلى الذهن مع تعيين المراد ، فالإيراد بحاله . والأوّل أولى ، لتقدّم الشرح على الطرح . وعلى أي تقدير فما يظهر من المعالم في مبحث الاستثناء المتعقّب لجمل متعدّدة من التفصيل والتفرقة بين المشترك اللفظي والموضوع بالوضع العامّ ، بأنّ احتياج الأوّل إلى القرينة لأجل التعيين ، واحتياج الثاني لأصل الإفادة ، محتجّا عليه بتناهي المسميات في الأوّل دون الثاني « 1 » . فيه : أنّ عدم تناهى المسمّيات تفصيلا إنّما ينفى الدلالة ، وإحاطة الذهن عليها تفصيلا ، وأمّا إجمالا فلا . وعلى ذلك فلا فرق بين القرينتين في كون كلّ منهما معيّنة لا مفهمة ، غايته الفرق بين دلالة اللفظين من حيث التفصيل والإجمال ، نظير الفرق في دلالة العامّ الأصولي على الأفراد المتناهية وعلى الأفراد الغير المتناهية . ويمكن تنزيل ما في المعالم من الفرق بين القرينتين على الفرق الساري من الفرق بين الدلالتين على أن يكون مراده من نفى الدلالة أصلا في الموضوع بالوضع العام نفي الدلالة التفصيلية أصلا ، لا الإجمالية ، فتدبّر . ومنها : خروج الحروف من جهة أخرى - أعني من جهة تعريف الحرف بما لا يدلّ على معنى في نفسه - . وأجيب بأنّ وضع الحروف إن كان من قبيل الوضع العام والموضع له العام
--> ( 1 ) معالم الدين : 289 - 290 .