السيد عبد الحسين اللاري
31
تقريرات في أصول الفقه
وممّا يؤيّد اعتبار طروّ الوضع الجديد على الوضع الأصلي في الحقيقة العرفيّة ، استدلال العلماء بأنّ الأمر حقيقة في الوجوب عرفا ، وكذا لغة ، لأصالة عدم النقل . [ المقام الثاني : في إثبات الحقيقة اللغويّة والعرفيّة ، بكلا قسميه . ] فنقول : الظاهر أنّه لا ريب في الاتّفاق على وجود الحقيقتين ، كما يظهر من المعالم « 1 » والوافية « 2 » والتهذيب « 3 » والهداية « 4 » ، وغير ذلك ، ممّا وقفنا عليه من كتب الخاصّة والعامّة إلّا أنّه نقل خلاف ضعيف في خصوص العرفيّة العامّة . قال في الهداية : وربّما يعزي إلى شذوذ من العامّة وأخباريّة الخاصّة المنع منها ، وهو بيّن الفساد وكأنّه مبنيّ على الشبهة المعروفة في عدم تحقّق الإجماع ثمّ العلم به بعد ذلك ، فيقال بامتناع اجتماع الكلّ على النقل ثمّ امتناع العلم به . وهو موهون جدّا . ومع الغضّ عن ذلك فأقصى ما يلزم منه امتناع حصول النقل بالنسبة إلى آحاد أهل اللسان المتشتّتين في البراري والبلدان ، وأمّا لو اعتبر في المقام حصول النقل بالنسبة إلى معظم أهل اللسان من غير ملاحظة لحال جميع الآحاد كما هو الظاهر ، فلا . ويدلّ على ثبوت الحقيقتين المذكورتين - بعد الاتّفاق وانطباق قاعدة اللطف والحكمة عليه - ما يشاهد من الألفاظ المعلوم وضعها بحسب اللغة لمعانيها المعروفة بالتسامع والتظافر ، بحيث لا مجال فيها للريب ، وكذا ما يشاهد من
--> ( 1 ) معالم الدين : 82 . ( 2 ) الوافية : 60 . ( 3 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 12 . ( 4 ) هداية المسترشدين : 91 .