السيد عبد الحسين اللاري

29

تقريرات في أصول الفقه

وحصرهم الاستعمال الصحيح في الحقيقة والمجاز ، وحتى لا يناقض إثباتهم الحقيقة الشرعية التي لا مجال لإنكاره مطلقا ، فإنّ واضعها واحد لا شريك له . وثانيا : بمنع كون الحقيقة العرفية الخاصّة إنّما تكون حقيقة إذا كان المستعمل من أهل ذلك الاصطلاح ، بل الظاهر أنّه إذا استعمل في كلام أهل ذلك الاصطلاح وكلّ من تابعهم في ملاحظة ذلك الوضع ، كان حقيقة ، كما هو الشأن في جميع الحقائق من غير فرق ، وإلّا فيلزم عدم جواز التبعيّة في الاستعمال ، ومن البيّن جوازه . وثالثا : بأنّ خروجها عن العرفية الخاصّة يقتضي كونها واسطة بين أقسام الحقيقة والمجاز ، إذ لا مجال لاندراجها في غير العرفية الخاصّة ، كما هو واضح ، والمعهود عدم القول بوساطتها وكونها قسما برأسها ، إلّا ما يظهر من الإشارات « 1 » وما يعزى إلى الرازي « 2 » ، والآمدي « 3 » . اللّهمّ إلّا أن يقال : بأنّه لعدم تعلّق غرض بها لم يعتنوا بشأنها في جعلها قسما برأسه ، كما مال إليه صاحب الهداية « 4 » في أثناء كلامه . وإذ قد عرفت انحصار كلّ من الحقيقة والمجاز في الأقسام الثلاثة ، فلنشر إلى تحديدها ليتميّز بعضها عن بعض . فنقول : قد يعرّف الحقيقة اللغوية باللفظ المستعمل في ما وضع له بحسب اللغة والحقيقة العرفيّة باللفظ المستعمل في ما وضع له ، لا بحسب اللغة ، فبينهما تباين كلّي لا يمكن الاجتماع بينهما ، إلّا بحسب المورد لا المصداق .

--> ( 1 ) إشارات الأصول : 26 . ( 2 ) راجع مفاتيح الأصول : 31 . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 1 : 32 . ( 4 ) راجع هداية المسترشدين : 21 و 23 .