السيد عبد الحسين اللاري

27

تقريرات في أصول الفقه

وإن أراد اتّصاف المستعمل في المضيّ بالحقيقة والمجاز بالفعل . ففيه : منع كون الاتّصاف حينئذ حقيقة ، إلّا مع القول بأن المشتقّ حقيقة في ما انقضى عنه المبدا أيضا . فالاتّصاف المضرّ بالوساطة غير موجود ، والموجود منه غير مضرّ . ومنها : الألفاظ المستعملة في هيئاتها دون مداليلها ، كزيد معرب ، وضرب مبنيّ ، على ما ارتضاه استاذنا العلّامة وفاقا لما تحقّق في الفصل الخامس من الفصول « 1 » . ووجه خروجها عن حدّ الحقيقة هو توقّف الحقيقة فيها على الوضع الجديد ، وهو على وجه التخصيص غير منقول ، وعلى وجه التخصّص غير مقبول ، لاستلزام الأوّل اشتراك جميع الألفاظ الموضوعة ، واستلزام الثاني هجر المعنى الأوّل ، ومن البيّن خلافهما . ووجه خروجها عن حدّ المجاز هو توقّف المجاز على تحقيق العلاقة بين المعنى الحقيقي والمستعمل فيه ومن البيّن عدم تحقّقها في المقام هذا . ويمكن اندراجها في المجاز أيضا ، بتقريب أنّ وضع اللفظ لمعنى كما أنّه يستلزم رضاء الواضع وترخيصه إطلاق اللفظ على ما يناسب ذلك المعنى بإحدى العلائق ، كذلك يستلزم رضاء الواضع وترخيصه إطلاق ذلك اللفظ على نوعه ، كقولك : ضرب موضوع ، أو فعل ، وعلى شخصه كقولك : زيد لفظ ، إذا أردت به شخصه ، بل وعلى مقلوبه كديز مهمل ، وغير موضوع ، إذ لم يعتبر في المجازيّة سوى رضاء الواضع وترخيصه . وعلى ذلك فلا ينقدح حصر المشهور الاستعمال الصحيح في الحقيقة

--> ( 1 ) الفصول : 23 .