السيد عبد الحسين اللاري
25
تقريرات في أصول الفقه
وعدّه في فنّ الأصول قسما منهما من جهة أن محطّ النظر فيه معرفة دلالة الألفاظ من حيث الظهور وعدمه . وقد عرفت عدم اختلاف الكناية للحقيقة والمجاز من هذه الحيثيّة . الثاني : أن الكناية والعام المخصوص والمبالغة بأصنافه الثلاثة من التبليغ ، والإغراق ، والغلوّ ، مندرجة في حدّ الحقيقة على ظاهر حدّها المعروف بين علماء الأصول والبيان ، لأنّ استعمال اللفظ في جميعها إنّما هو في معناه الموضوع له . مع أنّ الظاهر بعد التأمّل في الاستعمالات عدم اندراج شيء منها في الحقيقة . واتّفق الفريقان على عدّ بعضها من المجاز . واختلفوا في الكناية بانّ استعمال اللفظ هل هو في الموضوع له ، فينتقل منه إلى اللازم ، أو في نفس اللازم فينتقل إليه من المدلول الحقيقي كما في المجاز ؟ فعلى الأوّل حقيقة أصوليّا ، وعلى الثاني مجازا أصوليّا . أقول : التحقيق كونها مجازا مطلقا أمّا على الثاني فظاهر . وأمّا على الأوّل فلأن الغرض من استعمال الكناية في الموضوع له إنّما هو تصوير السامع إيّاه لينتقل عنه إلى المكنّى عنه ، فيكون الموضوع له مقصودا في الكناية من حيث التصوّر دون التصديق ، ولا ريب أنّ حكمة الوضع وغرض الواضع من التفهيم والتفهّم لا يحصل إلّا بالاستعمال المقصود منه التصديق ، فمطلق الاستعمال في الموضوع له لا يوجب كون المستعمل حقيقة . وممّا يؤيّد ذلك ما ادّعاه صاحب الهداية رحمه اللّه من عدم ظهور خلاف من الاصوليّين في مجازيّة الكناية ، بل ربّما حكي إجماعهم عليه « 1 » . الثالث : هل يمكن أن يكون بين الحقيقة والمجاز واسطة أم لا ؟
--> ( 1 ) هداية المسترشدين : 25 .