السيد عبد الحسين اللاري
22
تقريرات في أصول الفقه
بكلّ من الأمثلة الثلاثة المذكورة . وأمّا ما في المعارج « 1 » والتهذيب « 2 » وغير واحد من كتب المحقّقين ، من تقريب تحديده باللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح به التخاطب ، فمنقوض بالمثال الثاني ، لأنّ قيد الاصطلاح إنّما يحترز به عن انتقاض الحد بالمثال الأوّل فقط . وأمّا ما حكي عن الشهيد الثاني قدّس سرّه من تحديده باللفظ المستعمل في ما وضع له « 3 » ، فمنقوض بالأوّل والثاني ، وهكذا سائر تحديداتها أيضا . وأمّا المجاز في الأصل « 4 » فمفعل من جاز المكان يجوزه ، إذا تعدّاه ، مشترك بين المعنى المصدري واسم المكان ، نقل إلى الكلمة الجائزة أي المتعدّية مكانها الأصلي ، أو الكلمة المجوز بها على معنى أنّهم جازوا بها مكانها الأصلي . وقد نصّ على ذلك الحاجبي « 5 » والعضدي « 6 » والعلّامة « 7 » وشيخنا البهائي وكثير من المحقّقين والمصنّفين ، فضلا عن كونه المتبادر والمعنى القياسي لمفعل . وأمّا ما نقله التفتازاني في مطوّله عن صاحب الإيضاح من كونه بمعنى الآلة من قولهم : « جعلت كذا مجازا إلى حاجتي » ، أي طريقا لها على انّ معنى جاز المكان سلكه ، فإنّ المجاز طريق إلى تصوّر معناه ، واعتبار التناسب في تسمية شيء باسم يغاير اعتبار المعنى في وصف شيء بشيء ، فلا يصحّ في اعتبار تناسب
--> ( 1 ) معارج الأصول : 50 . ( 2 ) تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 12 . ( 3 ) تمهيد القواعد : 95 . ( 4 ) أي في اللغة . ( 5 و 6 ) حاشيتا التفتازاني 1 : 141 . ( 7 ) نهاية الوصول في علم الأصول : 21 .