السيد عبد الحسين اللاري
17
تقريرات في أصول الفقه
الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » « 1 » ، بل المعلوم من نصوص الآيات والأخبار انّه لا يحصل من العلم لغير المتّقين ملكة صالحة واستعداد تامّ لقبول الكمالات . فإن قلت : كثيرا ما نرى من غير المتّقين ، بل من المخالفين من هو ماهر في العلم غاية المهارة ، ومصيب في الاستنباط غاية الإصابة ، ومن المتّقين الأوحديين في الزهد والتقى من هو مخطئ في كثير من فتاواه واستنباطاته . قلت : أمّا ماهريّة غير المتّقين وإصابتهم - إن اتّفق - فهو من باب إتمام النعمة والحجّة عليهم في الدنيا ، لئلّا يبقى لهم حظّ ونصيب من العقبى ، كما يرشد إليه من الآيات قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ « 2 » ، وقوله : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ « 3 » ، وقوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 4 » . ومن الأخبار ما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ : « وعزّتي وجلالي لا أخرج عبدا من الدنيا وأنا أريد أن أعذّبه حتى أوفيه كلّ حسنة عملها ، إمّا بسعة في رزقه ، أو بصحّة في جسمه ، وإمّا بأمن في دنياه ، فإن بقيت عليه بقيّة هوّنت بها عليه الموت » « 5 » . وأمّا تخطئة بعض المتّقين الأوحدين التي اتّفقت في بعض فتاويهم . فأوّلا : إنّه لم يعلم تخطئتهم في تلك الفتاوى المفروضة بحسب الواقع ، بل
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 80 ، ح 81 ، بحار الأنوار 2 : 78 ح 69 . ( 2 ) آل عمران : 176 . ( 3 ) الأنعام : 44 . ( 4 ) آل عمران : 178 . ( 5 ) الكافي 2 : 444 ، ح 3 .