السيد عبد الحسين اللاري

14

تقريرات في أصول الفقه

من حاقّه للماهرين الحذّاق ، ولوامع أطواقه من شدّة براقه تطوّقت في الأعناق . فاغتنمت من أثناء التحصيل فرصا ، مع ما أتجرّع من الزمان غصصا ، فطفقت أقتحم موارد السهر غائصا في لجج الأفكار ، وألتقط فرائد الفكر من مطارح الأنظار ، وأبذل الجدّ والجهد بعد ممارسة الكتب المذكورة في الليل والنهار ، في اقتباس ما استفدنا عنه دام ظلّه من الآثار والأبكار ، مبيّنا ذلك على وجه الإيجاز والاختصار ، مضيفا إليه ما يخطر في فهمي القاصر من النظر والاعتبار ، راجيا من فضله العميم أن يجعله لي من حلل الافتخار ، التي تلبس المخلصون في مقام الاحتضار ، إنّه حسبي نعم المولى ونعم الجار . سائلا من إخواني المحصّلين الذين هم للحقّ طالبون وعن طريق العناد ناكبون وغرضهم تحصيل الحقّ المبين ، لا تصوير الباطل بصورة اليقين ، أن ينزّهوا طباعهم من العناد واللدد ، ويزيّنوها بترك الجدال والحسد ، حتى يقربوا من النفوس الزكيّة ، فينالوا المطالب العليّة ، والأسرار الخفيّة ، بواسطة الملكات القدسيّة ، والنفائس الربّانيّة ، فإنّ العلم وظيفة الأنبياء ، ولا يناله إلّا الأتقياء . ولنعم ما نسب إلى الأمير عليه السّلام من الشعر : لو كان للعلم ( من ) غير التقى شرف * لكان أشرف خلق اللّه إبليس ولا يحصل التقوى لغير الأنبياء والأوصياء إلّا بالاكتساب في آثارهم ، والاقتباس من أعمالهم وأطوارهم ، الواجب على كلّ من المكلّفين التأسّي بهم في امتثال أوامر اللّه تعالى ، والانتهاء عن نواهيه . وتفصيل السلوك في هذا الاكتساب الواجب على كلّ من المكلّفين سيّما المحصّلين موقوف : أوّلا : على إذعان أصول العقائد الإماميّة المسطور إجمالها في باب الحادي عشر ورسالة الصدوق والمجلسي قدّس سرّهما وغيرهم .