محمد بيومي مهران

49

الإمامة وأهل البيت

وفي الحكم الإسلامي ، فقد عهد إلى ابنه " يزيد " فحول الخلافة إلى ملك عضوض ، بل إلى ملك فاجر ، وقد زعم - وهو يعهد إلى ابنه - بأنه يقتدي بأبي بكر ، إذ عهد من بعده إلى عمر بن الخطاب ، وأن المفارقة بين العهدين واضحة ، كالفرق بين عمر بن الخطاب ، ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في عمر بن الخطاب " إن الله قد كتب الحق على لسان عمر وقلبه " ، بينما يعرف التاريخ أن يزيد بن معاوية كان لا يمتنع عن إتيان المحرمات ، وأبو بكر الصديق إنما عهد بالخلافة إلى رجل لم تربطه به قرابة ، ثم هو وزير من وزراء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد قال فيه : " إن الشيطان لا يسير في فج يسير فيه عمر " وقال : " إنه العبقري الذي لم يفر فرية في الإسلام أحد " . وأما " معاوية بن أبي سفيان " فقد عهد إلى ابنه الذي علم التاريخ عنه ما علم ( 1 ) وقد قال في المقام الإمام " الحسن البصري " - فيما يروي الطبري وابن الأثير وابن كثير - " أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة : انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الوالد للفراش ، وللعاهر الحجر " ( 2 ) ، وقتله حجرا ، ويلا له من حجر ، مرتين " ( 3 ) . وعن الشعبي : أول من خطب الجمعة جالسا معاوية ، حين كثر شحمه ، وعظم بطنه ، وعن سعيد بن المسيب : أول من أذن وأقام يوم الفطر والنحر

--> ( 1 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 112 . ( 2 ) روى البخاري في صحيحه : قال ابن شهاب قالت عائشة ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " الولد للفراش ، وللعاهر الحجر " ( صحيح البخاري 5 / 192 ) . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 487 ، ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 141 ، وانظر ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 5 / 129 - 131 .