محمد بيومي مهران

40

الإمامة وأهل البيت

وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، فإن كنت لأرجو ، وأظن ، أن يجعلك الله معهما " ( 1 ) وأما الإمام زيد بن علي زين العابدين فلقد اجتمع إليه كثير من رجال الشيعة - عندما بايعه الناس في الكوفة - فقالوا له : ما قولك ، يرحمك الله ، في أبي بكر وعمر ؟ قال : غفر الله لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي تبرأ منهما ، وأنا لا أقول فيهما إلا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذن بدم أهل البيت ؟ فقال : إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر ، ولكن القوم استأثروا علينا به ، ودفعونا عنه ، ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفرا ، قد ولوا فعدلوا ، وعملوا بالكتاب والسنة ، قالوا : فلم تقاتل هؤلاء إذن ؟ قال : إن هؤلاء القوم ( أي الأمويين ) ليسوا كأولئك ، إن هؤلاء ظلموا الناس ، وظلموا أنفسهم ، وإني أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، فإن تسمعوا يكن خيرا لكم ولي ، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل ، فرفضوه وانصرفوا عنه ، ونقضوا ببيعته وتركوه ، فلهذا سموا الرافضة من يومئذ ، ومن تابعه من الناس على قوله سموا الزيدية ( 2 ) . وأخرج الدارقطني بسنده عن عبد الله بن المحض ( والد محمد النفس الزكية ) إنه سئل : أتمسح على الخفين ؟ فقال ، أمسح فقد مسح عمر ، فقال له السائل : إنما أسألك أنت تمسح ، قال : ذلك أعجز لك ، أخبرك عن عمر ، وتسألني عن رأيي ، فعمر خير مني وملء الأرض مثلي ، فقيل له : هذا تقية ،

--> ( 1 ) صحيح مسلم 15 / 158 . ( 2 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 371 ، وانظر : البغدادي : الفرق بين الفرق ص 34 - 36 ، تاريخ الطبري 7 / 180 - 181 ، تاريخ ابن خلدون 3 / 99 ، 4 / 364 ، الكامل لابن الأثير 5 / 242 - 243 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 137 ، ابن تيمية : منهاج السنة 1 / 171 ، 2 / 105 ، المقريزي : الخطط 2 / 439 ، شذرات الذهب 1 / 158 ، سير أعلام النبلاء 5 / 390 ، تاريخ دمشق لابن عساكر 6 / 21 ، 26 ، المقدسي والتأريخ 6 / 50 ، الصفدي : الوافي بالوفيات 15 / 33 .