محمد بيومي مهران

31

الإمامة وأهل البيت

إلى المدينة ، وتتلمذ عليه أخوه " زيد بن علي " ، فكره الإمام الباقر هذا كل الكراهية ( 1 ) ، وروى ابن سعد في طبقاته بسنده عن جابر قال : قال لي محمد بن علي الباقر : " يا جابر ، لا تخاصم ، فإن الخصومة تكذب القرآن " ( 2 ) ، وعن ليث عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أصحاب الخصومات ، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله " ( 3 ) ، وقال : إياكم والخصومة فإنها تفسد القلب ، وتورث النفاق ( 4 ) . هذا وقد أورد الشهرستاني مناظرة جرت بين الإمام الباقر وأخيه زيد - من حيث كان زيد يتتلمذ لواصل بن عطاء ، ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على جده الإمام علي بن أبي طالب في قتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومن حيث كان يتكلم في القدر ، على غير ما ذهب إليه أهل البيت ، ومن حيث أنه كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما ، حتى قال له يوما : على مقتضى مذهبك والدك ليس بإمام ، فإنه لم يخرج قط ، ولا تعرض للخروج ( 5 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا إلى أن قتال الإمام علي بن أبي طالب للناكثين والقاسطين والمارقين ، إنما كان - كما أشرنا بالتفصيل إلى ذلك عند الحديث على أدلة إمامة الإمام علي من قبل - بأمر سيدنا ومولانا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( 6 ) .

--> ( 1 ) علي سامي النشار : المرجع السابق ص 141 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 236 . ( 3 ) حلية الأولياء 3 / 184 ، طبقات ابن سعد 5 / 236 . ( 4 ) حلية الأولياء 3 / 184 . ( 5 ) الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 156 . ( 6 ) أنظر : المستدرك للحاكم 3 / 139 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 / 340 ، 13 / 186 الخصائص للنسائي ص 59 - 105 ، فضائل الصحابة لابن حنبل 2 / 637 ، كنز العمال للمتقي الهندي 6 / 72 ، 82 ، 88 ، 319 ، 392 ، 8 / 215 ، مجمع الزوائد للهيثمي 7 / 138 ، 238 ، 9 / 235 .